حريتي

حريتي الآن تتلخص في التأمل في زنزانة الحب، أدقق النظر في حيطانها العالية، لا أسمع أي خطوات على الطرقات في الخارج.
شهوتك لا تصلني، هل تعرف لماذا؟ لأنك تشتهي جميع النساء، ولأني أحمل مذبحتك إلى سريري كل يوم. الفاجعة في برد الأطراف، حين تنمو الشكوك وتحجب المشاهد الخلفية للقصيدة.

سأرويك ببرودة صلبة، تليق بهذا التمثال الرخامي الذي يرتفع بداخلي الآن. سأكتب رواية واقعية عن الأوفياء وعن تجليات عصور فقدان الأمان.

ملاحظة | Posted on by | أضف تعليقا

براميل

على هامش الفالنتاين/ حبك يا سيدي مثل البراميل المتفجرة، تثبتها دماء الشهداء وينكرها النظام.

Posted in اشياء عربية | أضف تعليقا

يداها

سكارليت أوهارا، الحسناء العنيدة الذكية، بطلة رواية مارغريت ميتشل “ذهب مع الريح”، تخيط من ستائر الصالة الخضراء في بيت والدها، فستانا، لتذهب إلى لقاء ريت باتلر لتأخذ منه بعض المال وتسدد ديونها.

لم ينتبه إلى الخيوط الصفراء المتدلية من قبعتها وهي في الأصل خيوط تتدلى من أعلى ستائر الصالة، لم يعرف أنها أفلست، إلا حين أمسك بيديها فوجدهما خشنتين من آثار حرث الأرض…

اليدان…اليدان هما ما يكشفان الكفاح الحقيقي، حين يولي عهد الترف ويحل وقت الكد وتصبب العرق من الجباه الصغيرة.

الفساتين والقبعات لا تكشف ما حل بالحبيبات في البعاد…ماذا قاسين، كيف عشن، أي رغيف يابس أكلن، كيف تصبح الحمية الغذائية “تعلة” حتى يقتصدن في مصاريف الأكل..

اليدان، هما مرآة الروح وكد المرأة أو تقاعسها…خارج قفازات المخمل تظهر الحقيقة، لمن لم يعرف كيف عشنا.

Posted in اشياء عربية | أضف تعليقا

الفالنتاين لا يليقُ بكِ

لأني خطيئة القديسِ الوحيدة قررتُ ألا أبوح …

ما كُنْتُ لأُغوي يوسف، لكنه أغواني ، ورغم ذلك قطعتُ يدي.

عيّروكٓ بحبي وهو كلّ وقاركٓ

كُنْتُ في طريقي إلى حبٍ آخر حين دهسني حبكٓ وهو يقودكٓ إلي بسرعة جنونيةة

الحبُ عاهةٌ مستديمةٌ لا تنفع معها عمليات التجميل.

هل تسمعُ صوت خلخالي؟ إنه أقوى من جميع قوافيك

أجمل الحب ذلك الذي يجعلك تترجم أغنياتٍ فرنسية لحبيب لا يعرف من الفرنسية سوى oui

لا دهشةٓ في الحبِ، إنه سكرة لا تنته.

كان الله على كل شيء قدير، لكنك لم تسمح لقدرته بأن تكرم هذا الحب

قالت: “اخترتُ رجلي الأول من أجل نفوذه، فلم أجنِ من ذلك سوى القيام بأعمال البيت وقضاء معظم لياليّ وحيدة”

وهبتُكٓ قمحاً لتطعم العصافير قصيدة، فتحولتْ إلى نسور

قصيدتك الناقصة أنا، لا صدرٌ ولا عجزُ

Posted in اشياء عربية | 3 تعليقات

حبيبي

على هامش الفالنتين/ حبيبي. حبيبي كلمة لا تقال في تونس إلا للحبيب، الحبيب الحقيقي وليس الإفتراضي، الحبيب الذي تعرفين لون جواربه وكم ملعقة سكر يضع في فنجان القهوة وإسم المعلم الذي ضربه في الرحلة المدرسية لأنه تاه عن بقية الصف…حبيبي كلمة لا تقال للبقال حين يأتي لك بالكوسة عوض القرع الأحمر (والكوسة في التونسية تسمى قرع بوظزينة ولا تسألوني عن أصل هذه التسمية) فتخاطبيه بلطف: “حبيبي قلت لك قرع أحمر مش قرع بوطزينة).

حبيبي كلمة وقعها ثقيل على الفؤاد، أنت تمتلك هذا الكائن الذي أمامك يحبك وتحبه فتنسبه لك وينسبك لنفسه، لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تقال لبائع اللحم إن غشك ووضع لك عظما ستدفع ثمنه عوض “الهبرة” التي طلبتها. “حبيبي هذا عظم مش لحم علاش الغشة هكة بربي”.

قد نكون شعباً خشنا، عبارات “الدلع” لا تخرج من أفواهنا ببساطة، وإن كان القلب صافي لبن لكن محال تنادي سائق سيارة الأجرة التونسي الذي أضاع الطريق “عمداً” ليجبرك على دفع أربعة دنانير إضافية ب “يا حبيبي مش من هوني الثنية”…الجملة الصحيحة ستخرج بهذا الشكل “يا خويا بالله لواش جيت من هوني”….

المرة الأولى التي أخطأ فيها شاب شامي كان متطوعا مثلي في منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة وقال لي “حبيبي عنا إجتماع بعد الظهر”، وجدت نفسي أنفلت وألقي محاضرة عن “الأدب وقلة الأدب” والشاب المسكين يحاول الدفاع عن نفسه ويشرح لي…وأنا أقاطعه “لا تشرحلي لا نشرحلك آش تحسايب روحك هوني جايين نخدمو حبيبي هذه تقولها لجماعتك غادي مين وقتاش تعرفني باش تقلي حبيبي”؟

المهم الله ستر وتدخل بعض الأخوة وشرحوا له “أني بربرية خشنة لا تفقه اللغة الرقيقة وأنهم في تونس مساكن مش متعودين على الحن”.

أقول هذا وأنا أفكر في حبيبي الحقيقي الذي أستحي من أن أناديه حبيبي أمام الناس، وتكتب له صديقة إفتراضية لا يعرفها “حبيبي أنت” ثم تعودت أن أبتسم يمنة ويسرة لمئات الحبيبات الخفيفات اللاتي يدسن لايكات ب”الهبل” ويضعن “حبيبي أنت والله” وأنا من الخلف أقرأ وأرد في قلبي “حبتكم القردة إن شاء الله هذا حبيبي أنا فقط” وأواصل الإبتسام خلف الكيبورد لزوم “الإتيكيت”.

ماما تقول “كل بلاد وأرطالها” وهو مثل صحيح. تعودت على “حبيبي” التي تقولها الغريبة لحبيبي وهي لا تقصد بها العشق بل المودة واللطف لأن في بلدها وبلده الناس تتخاطب بهذا الشكل لكني لا يمكن أن أتركها تمر مرور الكرام إن نطقت بها تونسية مخاطبة حبيبي ب “حبيبي”…حبيب شكون يا مدام؟ من وقتاش نحنا نقولو حبيبي لواحد لا نعرفه؟

وبناءً عليه حبيبي هو الشخص الوحيد الذي أقرأ له و مستحيل أترك له تعليقاً فيه “حبيبي أنت”.

فالنتياكم مبروك الناس الكل

 

Posted in اشياء عربية | أضف تعليقا

زوجة البحار

رسائلي المرهقة من شدة الشوق، هل تصل إليك حاملة معها شيئاً من مملكتي ؟ ما أجمل أن يمسك كل واحد منا بطرفي الرسالة، كل من جانبه. فهل تتلامس الأنامل لحظة فتحك هذه الرسالة مع أناملي ؟ يبدو أني صرت مسكونة بخيالات حضور إسمه أنت …حتى وأنت وراء البحار،أبقى مسكونة بك. أنظر  إلى ما أكتبه  لك، أنظر كيف تركض لك الكلمات ووراءها تركض أناملي ويعدو قلبي

في ليالي الشرق المقمرة ,,أنظر ناحية البحر أبتسم في  صمت المراكب المسافرة غربا تئن وهي تشق عباب البحر حاملة طيفي معها إليك ,,أنا ابنة الضفة الجنوبية للمتوسط طيفي يسافر دوني

“أذكى من صورة الغموض على فطنتها” هكذا تكتب لي ، أحمل رسالتك الى ثغري ,,وأنا أراقب المراكب المسافرة إليك، أما آن لها أن تنتظرني؟

رعشة الكمان ودرس كاماسوترا وصوت درويش كلها تقفز  من الورق وتشق صدري. تفر كلماتك من السطور الى فتحة فستاني ,,فيخجل القمر ,يسقط في عرض البحر والوسائد السبع المحشوة بالسحاب هي كل ما تبقى من جهاز تلك العروس

زوجة البحار الذي تعرف تشبه القمر المنتحر للتو رميا في قاع البحر. يئن القمر  حبا وتئن معه رسائلي. في الحب تموت الجمل الفعلية والإسمية ..تموت كل حروف الجر وكل النعوت تنحر , أسماء  الفاعل والمفعول تمحى ..لا يبق سوى وضوح كلمة أحبك مرسومة في رسالتك

أناملك تلامس أناملي

من ورق الى ورق تحتضن يدي واحتضن يدك

تنام كلماتك على ثغري وفوق شعري

وصوت الكمان يأتي من ديارك، دونك

في كل نص لك أقرأ رسالة مشفرة منك، وأبتسم لكل اللايكات التي تضعها النساء لك، أشفق عليهن ثم أقطع رسغي ….

Posted in اشياء عربية | تعليق واحد

بلا عنوان

قلتُ أموتْ، فربما تتعثر خطاك بسرداق عزائي، فتجدُني. قتلتُ خولة بداخلي، بعد أن جُنتْ بك وبالكحل والغيرة والانتظار. دفنتُ الزغاريد وأضرمتُ النارَ في الأعراس، ومشيت درويشة في القرية، عايروني بحِدادك، أربعين سنة وما انتهى، فأيقظتُ الشهيدة بداخلي…حتى تعُدَني مع بقية الشهداء، حتى تلمس يداك جسدي وقد صار رماداً، ربما، ربما تخطىء طريقك إلي وأنتَ تعُد الخراب…فتجدني
قلتُ أموتْ، لا طمعاً في مرثية منك، فأنت لا ترثي من تحب كما سبق وكتبت، بل ليرن صوت خلخالي في أذنيك بعد رقاد، ليزورك الحزنُ أمنيةً يحملني كيساً على ظهره آخر السنة، ويلقي بي أمامك …فتتذكر
قلتُ أموتْ، وأهب رِجلي لكسيح فقدَ رجليه في الحرب، فقط لتبتسم وتدخن سيجارتك الأخيرة وأنت تدندن موالاً على شرف غيابي…
قلتَ أصوات القتلى لم تجد مأوى ، صارت ريحاً
صدقتَ، ها أنا الريح، تدق بابك فافتح لي
من كرامات الله، أن صيرني بعد الموت، ريحاُ، آخر السنة، وجعلني مع الموتى فكَ قِرشٍ يفرم قلبك
وما أنا من الشهداء.
قلتُ أموتْ، يا رب، إجعلني مع الغائبين، فرجلي يسكن خيام العزاء، ربما ربما الذي استنفذ دموعه قبل أن يعود، يزخرف بالبكاء غيابي…فأحضر.

قلتُ أموتْ، لتكتملَ

هامش: لا هامش يليق بهوامشك، سوى أن عقدة الفستان الوردي تخجل مني أيضاَ بقدر خجلك منها.
 

Posted in اشياء عربية | أضف تعليقا