قَبْلَ النهايةِ بقليل

شيئاً فشيئاً ستتعود على الغياب، سيُصبِح حضور الغياب خارطتك الوحيدة، تضعها في جيبك وتسِر نحو نفسك بنفسك، لا عكاز تتكئ عليه غير ثقل صلاوتك، ونشيج داخلي يهطل بداخلك فيرويك. إمضِ نحو قدرك، سامح بقدر الظلم المسقط عليك، رتبْ الابتسامات على رفوف ذاكرتك، الصادقة منها جوار المزيفة، رتبْ الأصدقاء والأعداء والبين بين، يا إلهي كم ستُشفق على هؤلاء الذين تاهوا وهم يختارون: هل يطعنونك في صدرك أم في ظهرك. الآن وقد ناولتَ الجميع خناجرَ تكفيهم، إمضِ ولا تلتفتْ.

Posted in اشياء عربية | تعليق واحد

هنا

إليكَ وصلتُ مجردةً من رُمْحي. كنت قد وشمتُ خسارتي على خصري وأنا أسير نحوك، في منتصف الطريق تماماً مثلما طلبتَ، توقفتُ، وحين التفتُ وجدتُ من قُتلن على يدكَ يسرن خلفي.

Posted in اشياء عربية | تعليق واحد

حديثُ نفس

لم أكن إِلاك، أرسم طيفك على جدران عتمتي وأستدرج الحلم، أُغمض كفيْ الترقب بحفنة أمانٍ أدسها له مرة واحدة، مثل درويش، يحملها مطأطئ الرأس ويمضي.

Posted in اشياء عربية | أضف تعليقاً

إليك

ناوِلني خدِّي من على صدرك، ناوِلني تلك الزنابق السوداء نبتتْ على قميصِك من آثار كحلي، ناوِلني شاماتي الهاربة من جلدي على جلدك، أعِدْ إليَّ أصابعي، أصابعي بترتْ نفسها ودسّتْ حالها في راحة يدك وأنت تمضي، ناوِلني صوتي المعمّدِ بالبكاء كلما مرّ إسمي على شفتيك في حضرة الأشقياء..ناولني ظلّي السائر خلفك وأمامك وجنبك، .ناوِلني تلعثمي وحزمة أسئلتي وبقايايا فيك..ناولني الأنا فيكَ، ترتفع باسقةً كلما نطقت “بحبك”…ناوِلني بقية عمري سأمنحه إليك مجدداً ملفوفاً بالشوق وقد أضفتُ إليه دقائق الانتظار الأخيرة..

ناوِلني، بل خذني بكلي، ما استبقيت شيئاً.

Posted in اشياء عربية | تعليق واحد

أمومة مؤجلة

.الأمومة تنتعل أحذية من لم يُنجبن، تمشي بهن وهن يتحسسن بطونهن الخاوية كلما بكى رضيع في الحديقة العامة

Posted in اشياء عربية | أضف تعليقاً

مزايا عدم الاحتفال بعيد الحب

تمُر أعياد الحبّ في حياتي مثل سيارات أجرة لا تتوقف لي صباحاً. كلّ صباح تمر من أمامي سيارة أجرة شاغرة وثانية وثالثة ورابعة…لا تتوقف، وحين أفقد صبري وأهمٌ بالتوجه إلى محطة المترو، آفاجأ بإحداها تتوقف أمامي دون إشارة مني ويطل سائقها من الشباك مبتسماً ” تاكسي مدام”؟
عيد الحبٍّ عندي هو تلك السيارات التي لا تتوقف، وما عدتُ أنتظرها، أنا من أتباع المترو العملي السريع في قانون الحب، أحب ولا أنتظر عيد الحب، أتركه يمر بجانبي بسلام ورضا، وأتابع سيري اليومي.

قانون سير الحبّ معقد حسب الأشخاص و الأمزجة، والفالنتاين أحد الطرقات السريعة التي يسلكها المحبون أو جلهم.
أنا بعد حوادث سير عديدة، تعلمت ألا أحتفل به ولا أسأل حبيبي “هل ستأتي”؟

مرتاحة أنا يوم 14 فبراير.
لماذا؟ سأخبركم عن مزايا عدم الاحتفال بهذا العيد.
أولاً، على عكس بقية الفتيات، أقتصد كثيراً في هذا اليوم، ولا أكلف الرجل الذي أحب شيئاً اتفقنا ألا نتبادل الهدايا في هذا اليوم ولا نتبادل اللوم، حتى لا نصحو يوم 15 فبراير بمزاج سيّء.
ثانياً، هذا اليوم بالذات تتمتن علاقتي بمصفف شعري لأني لا أذهب إليه، أنا زبونته الوحيدة التي أرحمه في عيد الحب، ولا آتي إلى محله، ولا أضايقه بطلباتي ونوبات جنوني.
يستقبلني في اليوم الموالي أو بعده بابتسامة عريضة تترجم عرفانه “لك الله يرحم الوالد يا شيخة مبارح كان يوم مش معقول”.
ثالثاً، في عيد الحب أريح أعين المارة من تكدس الأحمر، أنا منطقة راحة بصرية للعين، لأني لا ألبس اللون الأحمر يوم 14 فبراير، وهذه خدمة جليلة للصحة العامة لا تُقدر بثمن.
رابعاً، في عيد الحب تتوطد علاقتي بصديقاتي لأني لا أنفاسهن على شيء، هذا ما يجعلني محبوبة يوم 15 فبراير.
خامساً. في عيد الحب أساهم في خدمة المجتمع ولو بنزر قليل، أسير عكس الاتجاه، سكان مدينتي يخرجون زرافات ووحدانا للسهر فيتسببون في عرقلة حركة السير في الشوارع، فيما أنا أسير باتجاه البيت لأنام باكرًا.

المرة الوحيدة التي خططتُ فيها للاحتفال بالفالنتيان كان عام 2005، كُنْتُ في بيروت، اشتريت فستاناً أحمر ( مثل تسعين بالمئة من النساء) وخسرتُ سنتيمترات من خصري وأخذت موعداً مع اشهر حلاق في بيروت، والرجل الذي كان يحبني حينها حجز أجمل طاولة في مطعم فخم…صحوتُ يومها مثل أميرة وفجأة بوووووووووم

انفجر زجاج النافذة في وجهي، اغتالوا رفيق الحريري.
يومها توقفت الحياة، تحول الورد من باقات حب إلى باقات تزين ضريح، والماكياج سال دماء على وجوه الجميلات.
يومها الرجل الذي أحب أمضى يومه يسعف الجرحى وأمضيتُ يومي أجمع المعطيات لكتابة خبر…
ثم انتهى اليوم برسالة ساخرة من أختي الظريفة” وجد عزيزتي فرقتيها بيروت؟ بقيت تقولين جميلة جميلة حتى انفجرت”.

يومها انتحرت الدِببة، وذبلت الورود في المحلات، وبطاقات الحب داسها الراكضون وهم يحاولون النجاة.
كانت أول مرة وآخر مرة.

Posted in اشياء عربية | 7 تعليقات

وطن بلا كأس

البداية: السيجارة التي قتلت أبي، صالحتني مع الحياة حين صارت بين أصابعكَ.
من الرماد تولد البدايات، محترقين تماماً وصلنا إلى قصتنا، وكان الكاتب يزج بنا زجاً في النص، بطلة وبطل رغم أنفيهما ولا بطولة لنا غير حرائقنا وظلالُ خُطانا تقطر دماء، لسنا بقاتلين، قلنا للكاتب فأجاب: هو ثوب الوطن صبغ جرائمه عليكما. 
“بعدها سرنا به (هذا الوطن) فسار من دوننا. ارتد الدم حصى يستعد لعودتنا”. 
كتب الكاتب جملته الركيكة تلك،فسخرتَ منه واستلقيت على قفاك. لو شئتَ أكسر قلمه وأكتب عنه قلت لك، همستَ لي وقد خرجتَ تماماً عن النص: لا تهمني رداءته المهم أني بطلك، دعيني أمرغ وجهي في فستانكِ..صحتُ بك تباً لك هل أتيت بي إلى هنا لتتحرش بي؟ 
ضحكتَ وهمست لي في أذني: إسمي موجود في الصفحة الأخيرة أنا البطل حتى النهاية وأنتِ لي، ستتعذبين كثيرا ً. 
أجبتكَ.: قصص الحب الجميلة تنبت دوما في زمن الرداءة والحرب والخراب. سأسعى حتى لا ينبت شيء بيننا سترى. هذا الكاتب سيء جداً لن يكتبني ولن يعبر عني. 
وأنتَ لست ببطل، أحتاج إلى رجل يأخذني إلى الفرح، رجل يكسر نصفي الجدي جداً في القصة السابقة، رجل يقترض من بنك السرور ويمنحني.
الكاتب الفاشل جعلك رئيس لجنة الحزن وجعلني كاتبة جمعية المنفيين، نبيع الحب بالجملة للقراء ونعود آخر النص مفجوعين بوحدتنا.
في يوم ما قرر أن يخترع الأمل فترك قصتنا وكتب أغنية (هابطة) لاقت نجاحا كبيراً، نسي مسودة القصة لفترة ثم عاد إليها، حين أحب كاتبة معروفة فألبسني فساتين ملونة وابتاع لك غليونا… فساتيني الملونة كانت استراحة مستحقة لشخصيتي البائسة في ذلك النص.
كنت مراسلة حربية في بداية القصة وملاعق الرصاص كانت جهاز العروس الوحيد الذي امتلكته على امتداد عقد أو يزيد، فجأة قرر أن يمنحني جهازا حقيقيا: طقم للشاي وآخر للقهوة. وأنتَ، أنتَ المنهك بالحروب الأهلية، كانت تسبقك إلى منفاك، كتبك وحفلات توقيعها، خلق منك رمزا وطنيا يلتف حوله المنفيون. 
ثم عاد وتركنا حين تركته تلك الكاتبة. 
بفضل ست أغاني هابطة، تحول كاتبنا إلى رجل مهم، نسي نص قصتنا في الدرج عاماً، انشغل بكتابة أغاني “كسرت الدنيا ” من بينها “جرحي في إيدي يا بوي ولا سألوا عليا” و”الحرب حببتني في حبيبي” و”هي وهُنّ” ثم تذكر قصتنا حين طُلب منه أن يكتب كلمات النشيد الوطني الجديد بعد أن تفتت الوطن وذلك بإجماع مؤتمر الإنقاذ الوطني الذي انعقد بعد نهاية الحرب. 
شمّر على قلبي فصيرني الأرض التي يقبلها الذاهبون إلى الحرب، العائدون بالسلام. 
شمّر على قلبي أكثر فحمّلني مليون لاجئ ومليوني يتيم. 
شمّر على قلبكَ فسماك مجداً يأتي بعد أن ترتوي الأرض جيدا بالدماء، فينبت الشعب من جديد وسط الحطام والرماد…
وهكذا توقفت قصة حبنا في رواية لكاتب فاشل، لتتحول إلى ملحمة في نشيد وطني. 

Posted in اشياء عربية | 6 تعليقات