مقامات في حوار الطرشان

 

بلغني أيها الملكُ السعيد ذو الرأي الرشيد أنه في الليلة الخامسة والخمسين بعد الألفين وخمسمائة من عمر حبنا
ذاك المسافر عبر الأزمنة والأمكنة فلم يفتر ولم يمل برغم ما أصابه من علات في الجوانب الحسيةِ الخفيةْ، أنه حدث عن احتكمت الحبيبة دون استشارة الحبيب إلى عقلها قبل قلبها، فقالت له : أخبرني يا عقلي الراجح أيّ طريق أسلك حتى أصل إلى حبيبي والوصل عندنا صار من صنع الخيال، كل الطرق تؤدي إلى روما وحبيبي لا يقطن أوروبا أصلاً، فبين موطن غربتي وموطن غربته سفر يوم أو أكثر وبين موطني الأصلي وموطنه الأصلي سفر يوم إلا ساعة، فهل أقصرُ المسالك هي أسلمها أم أن أطولها وأوعرها هي أفضلها وأحكمها؟

مولاي إنك لتعلم وأنت أكثر خَلق الناس علماً أن من وجوه العشق الوصل وهو عند ابن حزم حظ رفيع ومرتبة سرية ودرجة عالية وسعد طالع بل هو الحياة المجددة والعيش السنى والسرور الدائم ورحمة من الله عظيمة.

مولاي

وصل المحبوب أوَ ليس صفاء لا كدر فيه على رأي الامام ابن حزم؟ والفرح الذي لا شائبة فيه ولا حزن معه وكمال الأماني ومنتهى الأراجي؟

أيها الملك السعيد ذو الرأي الرشيد،

في الوصل سعادة لا تطالها متعة الدنو من السلطان
فهل يقبل العقل الراجح أن يعذب الفؤاد الراجح أيضاً؟

ما الوعد الذي يعدني به العقل وهو ينجني بالصبر حتى لا يهلكني الفزع ؟

اصبري …واصبري…تفاني وتفاني..اخلصي واخلصي لقلبك وعقلك ولن تخسري..

مولاي، خبرتك في ليال سابقة وفي حكايا فائتة عن حوريات كثيرات وجنيات من المدن والباديات ونساء لابسات وعاريات وعذارى جميلات وقبيحات وراجحات عقول كثيرات للرجال فائقات وللجنس زاهدات …فما العقل فيهن بنائم يا مولاي،

ما نام العقل إلا عند من سلمت فعلا بأنها ناقصة عقل ودين وهؤلاء يا أسعد الملوك عند الانس والجان لن اتحدث عنهن وسأتركهن لمن يبحث عنهن.

العقل في النساء الجميلات الراجحات جزء من الانوثة وان كان لا يظهر الا لأشد الرجال فطنة وأكثرهم فحولة
والفحولة يا مولاي هي عكس ما فسروه لك خدمك وحاشيتك والوزير الأمين الذي يفتيك باليقين إلى حين

العقل النسائي يا مولاي وإن كان وزنه أقل من وزن عقل الرجل لأسباب يقال إنها بيولوجية إلا انه يا مولاي لقادر على التفكير في أكثر من شأن وهام ..

وأنت تعلم يا ذَا العقل الرشيد انه لولا عقلك الراشد ما كنت لتختار انثى مثلي ثرثارة لالاف الليالي لو لا عقلها المستنير وبلاغتها التي لا تستكين،

فهل لي ان اطلب من جلالتك ان تكتب لي بعقلك الذي يزن اكثر من عقلي وبقلبك الحائز على قلوب العذارى في السند والهند والصين وبلاد الشام والقوقاز ومابسط في الاطلس الكبير من بلدان وقرى وجزر وصحاري وبراري،
خبرني يا صاحب العقل النظيف عما يدور بخلدك البريئ وانا اقص عليك بلا كلل ولا ملل منذ الليلة الاولى ….الى الليلة 2555

أنجدني أيها الملك السعيد فكتاباتي هدأت ثورتها وشيطان الكتابة عندي اعلن اسلامه واستسلامه،
ما المهجة في القلب الا الهام في القلم، وإنك إلهامي طالما تقرأ لي، ولشدة ما قرأتَ صار بإمكانك ان تكتب.

حرف واحد منك يا مولاي هو في منزلة مقامات الهمذاني عندنا

آه عذراً مولاي حان وقت النوم

Advertisements
هذا المنشور نشر في الاشياء الصغيرة. حفظ الرابط الثابت.

3 ردود على مقامات في حوار الطرشان

  1. marwanyassin كتب:

    اعدتى لنا شهرازاد بعد ما كدت ان تختفى وسط الجنون الذى صاب العالم … رقيقه كلماتك لها طابع وسحر خاص … اتمنى ان تستمرى فى كتابه ليالى اخرى من ليالى شهرازد لعلمك مازال لها الى الان عشاق وانا احدهم ….. كما قلت لك على التويتر متابع لك ما تكتبيه

  2. marwanyassin كتب:

    هذا انا على التويتر
    http://twitter.com/#!/marwanarab48
    طبعا لا اطالب حضرتك بنشرى حسابى على مدونتك ولكنه للتذكير ….. ولا مشكله من عدم أظهار الرد

  3. محمد علي كتب:

    تدودينه محتاجه مجلد لشرح بلاغتك وانا كرجل وصلتني رسائلك ويشرفني متابعتك

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s