المنديل

هل تذكر منديل الشعر الذي ابتعته لي في صحراء غرداية؟
هديتك الاولى والاخيرة لي
خليل الشامي
احببت ان اكتب اسمك عليه
فكرت ان ارسم حرفين من اسمك فقط عليه
علامة مسجلة على رجل تلومني كل الدنيا عليه

منديل لم تحمله بنت من قبلي لا في المدينة ولا في البادية
منديل لم تغني له فيروز من قبل
ولم يلحن له الرحابنة من قبل
كان سهوا من التاريخ وخطأ متعمدا من الجغرافيا

القصة واقعية واي تشابه في اسماء الابطال ليس من محض الصدفة
للتنويه نقول ان حقوق التاليف محفوظة للبطلين فقط

جينيرك البداية
لغو وفوضى في الحافلة قبل ان تطوي رمال الصحراء
الشمس باهتة في ذلك الصباح تسترق اشعتها على مضض من خلف سحب داكنة

في مقعدي اجلس وحيدة
اصلي بصمت كي تمطر السماء لا شيئ يهدئ من عصبيتي غير المطر
لا ادري سبب توتري ادندن في قلبي اغنية لفيروز
الاوضة المنسية
اقرع زجاج النافذة بجواري في انتظار الرحيل

ورحلنا …كنا في طريقنا الى خيام احد الفلاحين …لم اكترث كثيرا بكل اللغو العربي السائد في صفوف الجالسين

الى حين طلب منا معشر الرجال ان نغطي نحن النساء -الحريم- رؤوسنا قبل وصولنا الى وجهتنا النهائية وان نخفي خصلات شعرنا تحت اي غطاء مهما كان نوعه المهم ان لا نكون عورة في حضرة مضيفنا الكريم

كنت صامتة الى حين سماع هذه الفوضى العارمة
لم يستفزني الطلب بقدر ما استفزني الارتجال المبالغ فيه
كنا قد تركنا الفندق وراءنا بضع اميال
وفجاة يتذكر معشر الرجال ان النساء في رفقتهم
وانهن عورة
لا بد من منديل
لا بد من منديل

كشعار يرفع قبل اسقاط جمهورية داغستان
رفعت الاقلام وجفت الصحف
لن نعود الى الوراء
على الحاضرات ان يغطين رؤوسهن
ولتسقط الحاضرات السافرات

الفصل الثاني
هو الاجمل على الاطلاق
اقترح على المخرج اختيار موسيقى تصويرية بايقاع رومانسي خفيف لولا القصة الشرقية لكنت اخترت اغنيتي الايطالية المفضلة
كخلفية للمشهد الموالي

ابتعت لي يومها منديلا رماديا ناعما لونه لا يشبه لون عيني ولا لون
عينيك
اخترته لي من رزمة المناديل المعلقة بخيطان بلاستيكية تحت سقف محل في السوق الاسبوعية لغرداية
حملته الي باسما كطفل واصريت كرجل على دفع ثمنه
كنت قد ابتعت مناديل لكل البنات الحاضرات الى مادبة الغذاء
شهامة شامية
او فحولة عربية باختصار

لاول مرة في حياتي ألجم عندي أكمم فاه غروري
من انت لتبتاع لي منديلا؟
انا ابنة ابي
مستقلة بذاتي
بكبريائي بعندي
حتى وانا في طريقي الى طالبان
كنت اهز قدمي في حذائي الرياضي غرورا
انادي بالمساواة وبكل الشعارات الباهتة

لكن لحظة رايت عينيك
واللطف البادي في مقلتيك
ابتسمت بداخلي
رتبت شعري
دفنت جسمي في مقعد الحافلة
حملت المنديل الى صدري قبل شعري
وشكرت الله انك لامستني

في حضرة الرجال وباقي العشيرة
والثريد وكل فتات الوليمة
ضحكات الرجال وهمسات النساء
شكرت الله لانك لامستني
رغم مطاردات اعين القبيلة

الفصل الثالث
فلاش باك
سنون سبع مرت
سنون سبع تصحو من ذلك المنديل بعد رقاد
والمنديل الرمادي لم يبهت
احمله الى ثغري
اضعه على شعري
اتعطر به بعد حمامي
في صلاتي
ومنامي

صار كريستيان ديور في حقيبة يدي
العلامة الوحيدة على ثرائي
على اناقتي
على انوثتي
على ذكراك في

كدت اشكر القبيلة وكل رجال العشيرة
على الغطرسة على الوليمة على نبذهم لي كانثى
عورة راوها
ورايتها وحدك
اميرة

Advertisements
هذا المنشور نشر في الاشياء الصغيرة. حفظ الرابط الثابت.

5 Responses to المنديل

  1. Nema كتب:

    رائعة مبدعة….جعلتني اعيش المشهد معك بكل تفاصيله
    انت تكتبين بقلبك وليس بقلمك

  2. أحمد خنفر كتب:

    رائع, سرد قصصي رائع اتمنى أن يكتمل بقصة كاملة أو حتى رواية لأنني اتمنى ان أعرف أكتر عن شخصية صاحبة المنديل و مقدم الهدية.
    أعجبني ربط المشاعر بالأحداث الكونية المحيطة كشعورها بالراحة لدى نزول المطر و حتى إستخدام هذا الشعور لا يستخدم عادة للتعبير عن الراحة و زوال التوتر لكنه هنا فعلا أضاف للمتلقي بشعور سيشعره مجددا عند سقوط المطر لم يكن يفكر فيه مسبقا و هي إزالة التوتر و الشغور بالسكينة عند نزول المطر.

    أعجبني عرضك لمشكلة إجتماعية تخص معشر الرجال و هي الشعور بالفحولة و التعصب في أحول و مناسبات معيتة فقط فلا هي دائمة تعبر عن موقف أو مبدأ إنما وليدة إحساس للدفاع عن ضعف الإدراك و التعقل لماهية الإنسان و هي الروح و الروح فقط لا الجنس و لا الجسم الذي يحمل تلك الروح و كما قالت السيدة ماجدة ” و لماذا تهتم بشكلي و لا تدرك عقلي”

    ذكرك جميل جدا لشعور العاشق و تقديمه للتنازلات و إن عظمت لديه كان الوصف رائع مع أنني ضد تقديم التنازلات في الحب(تجارب قديمه ههههه) و لكنه يبدو انه قانون ساري لدى الغشاق

    أخيرا أتمنى رؤية عمل كامل من قصة أو رواية و أتمنى ذلك قريبا

    • وجد كتب:

      تسلسلك في التعليق على المشاهد واحدا واحدا أبهرني ,وجعلني أشعر انك تدير الكاميرا في تلك القصة
      القصة واقعية ,,عشتها بالفعل في غرادية الجزائرية الواقعة في اقصى جنوب الجزائر ,,والمنديل ما زلت احتفظ به
      سأكمل به القصة
      للمطر في المشهد الروائي معنى ذاتي وعام ايضا ,,المطر فيه الكثير من ارحمة والحنو والقداسة الالهية
      اشعر كأن الله يحدثنا وهو ينزل بالمطر من السماء ,,رسالة ربانية فيها روحانيات عميقة بالنسبة لي
      اعشق المطر كثيرا
      وربما يتكرر ذكره في اكثر من نص
      طقوس طفولية تعودت عليها
      شكرا لك على ردك صديقي العزيز تحياتي

  3. ناصر كتب:

    I can’t find words to express how amazing this post is

    You are master story teller … You can capture your audience from the very first word of your post to the last

    The entire entry , just like the previous , is well written and gives a reader a sense of adventure , a sense of love and a sense of humanity.
    I pictured you wrote this when you were in Lebanon. I don’t know why but I thought of you going to the camps but the camps doesn’t have 3ashaer….. Maybe jabal

  4. ناصر كتب:

    Jabal el druz

    I loved the last paragraph from the village to the streets of europe. Your scarf. Resembles my kefyea. It comes from the earth from the village and it goes all they way to the streets of Europe an the US and into the biggest fashion houses

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s