أداء السبسي بين الصدام والقطيعة ,,فأين الوفاق الذي يدعونا اليه

الثورة ليست الديمقراطية ,,,الثورة تفتح الباب فقط أمام الديمقراطية مثلما يمكنها ان تفتح بدلا عن ذلك باب الفوضى ,,أو دفن الديمقراطية برمتها
هذه الكلمات فيها من الحكمة الكثير,,تؤسس لنظرة معينة للثورة من زاوية قد نراها
بعيدة عن منظورنا الشخصي للثورة لكن لا نخفي ان فيها حذرا وترقبا وتوجسا
ربما هو نابع من حرص على انجاح الثورة وقطف ثمار الديمقراطية

من صاحبها ؟
هو رئيس الحكومة التونسية المؤقت الباجي قايد السبسي في حوار صحفي مع احدى الدوريات الناطقة بالفرنسية

اذن عود على بدء
السؤال اليوم
أين رئيس الحكومة من مسار الديمقراطية في تونس ما الذي قدمه للشعب التونسي ليساعده على الوصول الى فتح باب الديمقراطية ولو بشق صغير
لن نعود للحديث عن تاريخ الرجل الطويل في الباع السياسي ,,رجل ثمانيني ,,سياسي محنك
من المدرسة البورقيبة,,تمرد على بورقيبة جمد نشاطه في الحزب الاشتراكي الدستوري الحاكم آنذاك عام 1971 على خلفية تأييده إصلاح النظام السياسي وطرد عام 1974 من الحزب لينضم للمجموعة التي ستشكل عام 1978 حركة الديمقراطيين الاشتراكيين بزعامة أحمد المستيري .
الرجل اذن له تجربة في لي العصا في يد من كان يحكم البلد زعيم الامة الحبيب بورقيبة ,,السبسي لم يتوانى في عدم الانصياع له لينضم الى كتلة معارضة رغم انه من اتباع بورقيبة .
ومن البورقيبية مر الى عهد بن علي الرئيس المخلوع فكان رئيسا للبرلمان في عهده الى حدود سنة 1991

منذ ذلك التاريخ لم نسمع بنشاط سياسي للسبسي في عهد بن علي ,الى حين أعاده اعتصام القصبة الثاني الذي اطاح بحكومة الغنوشي في شهر فبراير ليأتي بالسبسي وزيرا اول مؤقت بدلا عن محمد الغنوشي
الكثيرون رأوا في تحمل السبسي مقاليد الحكومة المؤقتة في ظرف دقيق تمر به البلاد عين الصواب الكثيرون تحمسوا ورأوا في ذلك حبلا يستمسك به التونسيون على اختلافهم لتحقيق المصالحة الوطنية وتهدئة النفوس التي ثارت في حكومة الغنوشي

لكن السبسي في اول تصريحاته تنكر للقصبة وقال انه لم يقبل بتكوين الحكومة المؤقتة مرضاة للقصبة او للمعتصمين لكن لضميره ,,وان “اعتصام القصبة لم يأت به الى قصر الحكومة في القصبة ”

من هنا بدأ المتحمسون للسبسي يتراجعون ويحسبون ألف حساب لكل تصيرح له ولو كان عابرا …وحتى لا اظلم الرجل لن أقول انه لم يقدم شيئا من اجل البلد
لكن ما قدمه من ايجابيات ذهب ادراج الرياح حين تعددت اخطاء السبسي المتعمدة او غير المتعمدة لتعيدنا الى نقطة الصفر

لنبدأ من اخرها واخطرها واكثرها استفزازا للسواد الاعظم من التونسيين على اختلاف مشاربهم السياسية والثقافية والاجتماعية
قرار تلخيص تاريخ التجمع في 10 سنوات وهو الممتد على مدار 23 عاما ,,ليخفف من حظر التجمعيين من المشاركة في انتخابات
المجلس التأسيسي فيشمل من تحمل مسؤوليات صلب الحزب الحام سابقا خلال السنوات العشر الاخيرة فقط .

السبسي قام اذن بتعديل مقترح سابق للهيئة العليا لحماية الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي بمنع انصار حزب التجمع المنحل باعلانه عن مشروع مرسوم رئاسي سيصدر وسيمنع مسؤولين سابقين في حزب التجمع خلال السنوات العشرة الأخيرة بدل 23 سنة من الترشح لانتخابات المجلس التأسيسي , واقترح إقصاء أعضاء ديوان الرئيس المخلوع ومستشاريه والملحقين بديوانه من الانتخابات .
مثل هذا الاستفزاز لم يكن عابرا في الشارع التونسي المنتفض اصلا بسبب تلكؤ شديد من قبل السلطات في الاتيان بالقناصة ومحاكمتهم ,,فكان يكفي ان يسمع الشارع مثل هذا الاعلان ليعود الى الاعتصام والتظاهر ضد ما يسميه فلول النظام السابق في جلباب التجمعيين ..

الحقيقة ان إرث التجمع ثقيل مثل أغلال يجرها الوطن في قدميه ,,مليونا منخرط في الحزب الحاكم سابقا من أصل 10 مليون تونسي هم كل تعداد السكان في تونس .ربما التخفيض الموسمي الذي اعلنه السبسي باختصار تاريخ ,التجمع من 23 سنة الى 10 سنوات وراءه حسابات سياسية ,,الرجل يفضل وجوها من التجمع تترشح للانتخابات على وصول وجوه اخرى لا يستصيغها الى المجلس ,

كان يكفي ان يخطو السبسي هذه الخطوة في الاتجاه الخطأ لاثارة أزمة حقيقية بين هيئة تحقيق أهداف الثورة والحكومة المؤقتة ,قراره مراجعة الفصلين القانونين الثامن المتعلق (بإحداث هيئة مستقلة للانتخابات) والخامس عشر المتعلق (بقانون انتخابات المجلس التأسيسي) احدث بلبلة في صفوف الهيئة التي طالبت الحكومة ورئيسها بوجوب احترام قرارات الهيئة العليا .

تعنت السبسي ذهب بعيدا الاسبوع الماضي حين اتهم أعضاء الهيئة “بعقلية الاجتثاث والإقصاء” ورد عليه اعضاءها بانه صاحب خطاب متعالي وبانه مستبد بالرأي محذرين من “القطيعة والصدام وكسر الوفاق السياسي” ,

وكان التلويح بالاستقالات الجماعية من الهيئة اكبر تهديد يطلق من الهيئة منذ الثورة رغم كل الهزات التي مرت بها .
نحن على شفا أزمة سياسية اذن ان تواصل التجاذب بين الحكومة وبين الهيئة ؟
وحتى تكتمل صورة عدم الرضا السائدة في تونس من اداء السبسي وحكومته يثير سكوت السلطة التونسية وعدم حزمها في قضية تكرار قصف كتائب القذافي على التراب التونسي حفيظة التونسيين .

الحديث عن المصالحة الوطنية تردد على لسان السبسي اكثر من مرة وعلى لسان الرئيس ,المؤقت في آخر ظهور له يوم السبت 30 أفريل في اليوم ذاته الذي شهد عمليات فرار من ,,ثلاثة سجون لنعود للحديث عن قدرة الحكومة على الوفاء بعهودها في توفير الامن للبلاد واعادة الثقة في نفوس المواطنين حتى لا يعودوا الى الاعتصام .
هيبة الدولة التي بنى عليها السبسي مجده الخاص وتخيل من خلال الكلمة فقط انه يبني حقا مجدا للحكومة وللدولة نراه اليوم عاجزا عن التحكم في دواليب السلطة ..
والاجهزة الامنية احداها …فمن يحكم الآخر ؟

من يملك مفاتيح القلعة الامنية في البلاد ؟
قيل الكثير عن اقالة الراجحي وزير الداخلية الاسبق الذي كان محل وفاق شبه عام من قبل الشعب والقوى السياسية ,,السبسي اتى بالصيد وزيرا جديدا للداخلية وهو المدير العام السابق لديوان وزير الداخلية في عهد بن علي ..
حين سئل السبسي لماذا أقلت فلان ووضعت فلن عوضه اجاب بلهجة لا تخلو من الاستعلاء ” لن اقوم باستفتاء شعبي لاعين وزيرا ”

وفي الاثناء ولتكتمل صورة الضغط في الحال الالقذافي يستفز الجيش التونسي لتوريطه في أتون حرب قذرة هي حربه ,,هذا أمر واضح لا لبس فيه لكن نعومة الحكومة المؤقتة في تعاملها مع تكرار الاعتداء على التراب التونسي يزيد من حنق التونسيين وربما يثير نعرات حتى أكثرهم هدوءا.
أقل من ثلاثة أشهر تفصلنا عن موعد انتخابات المجلس التأسيسي ,,قد تكون كافية للخروج من عنق الزجاجة وقدتكون كافية للعودة بنا جميعا الى قاع الزجاجة واقفالها بكل حزم ,,,بكل حزم

وجد

Advertisements
هذا المنشور نشر في اشياء عربية. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s