قصص من زمن الحرب

لا أتقنُ الكتابة عن الحب ولا أعرف كيف أجد الخيط الأول لأي قصة حب تستعجلني في الكتابة،
تبقى صفحتي بيضاء وذهني شارد يبحث عن وجه للحب يقتنصه ليكتب عنه.

في حياتي كنت دوماً امرأة عاشقة، أحببتُ كثيراً
وبشكل جيد، دون غرور سأقول إني أعرف كيف أحب
لم يعلمني أحد
لكن الله كان يبث في روحي قبساً يجعلني أنتبه لطيف الحب.

في تيهي الفكري، كانت أزقة البحث عن شيء أقرأه تحملني إلى كتب مجهولة أو متروكة ويقودني الأصدقاء إلى كتب كنت أجهلها.
أحياناً يستفزني الشرود لأبحث في كتب أبي عساني أجد ما لم يسمح لي الوقت في السابق لأقرأه.

التيه يصبح نعمة حين يأخذك على جنب، يبعدك عن الإسفاف في هذه الحياة، ينقذك من ابتذال الأمور الصغيرة،
وفي تيهي العاطفي نعمة أيضاً:
اكتشفت قصصاً في روائع الأدب العالمي تشبهني إلى حدّ ما.

في رواية الأديب النمساوي ستيفان سفايغ: رحلة في الماضي،  شيء من شجن ليس علي بغريب، شيء من ألم أعرفه، حزن أسمه تماما كأني أنا من كتب عنه.

رجل وامرأة
يتحابان لأشهر
يسافر إلى المكسيك قبل اندلاع الحرب العالمية الثانية
ينفصلان لتسع سنوات
يعود إلى ألمانيا بعد سقوط النازية
يبحث عنها
يجدها.

لكن كيف تعاش اللحظة وقد توقفت تسع سنوات حين يلتهم الزمن
الرغبة وينهش العمر؟

هناك جمل يكتبها آخرون وحين تقرأها تشعر أنها لك وحدك.
هناك نوع من الكتابة حين تقرأه تتمنى بكثير من الأنانية أن تكون وحدك من يقرأه.

القصة ليست قصتي
لكني أرى وجعي على الورق فيها.

في لحظة اللقاء التي يصفها سفايغ بأنها عاصفة: ها أنتِ أخيراً
يقولها وقد فتح ذراعيه كجناحين
“خشيت ألا تأتين

“تجيبه
هل هذه ثقتك في ؟ ”

هناك جمل ليست لي لكن كأنها مرت على صفحتي وبقلمي .
هناك وجوه من زمن الحرب شردتها المعارك
أعرف عنها الكثير.

لو نشبت حرب في هذا الزمن وشردتنا ثق بأني أحببتك حقاً
لو سافرت شرق الأرض أو غربها وتهت ولم تجدني
ثق بأني أحببتك.
ربما ستفتش عني يوما
أتمنى أن تفتش عني يوما
عن شيء ولو بسيط في يجعلك تبحث وتبحث.

أنت الحرب التي خضتها سنوات
وانهزمت
اعترف باني انهزمت
لكني حتما أحببتك

Advertisements
هذا المنشور نشر في الاشياء الصغيرة. حفظ الرابط الثابت.

7 ردود على قصص من زمن الحرب

  1. elma7o كتب:

    جمیل قلمك، أعجبني هدوء العبارات، بالنسبة للكاتب النمساوي “ستيفان سفايج” أتمنى لو تترجم بقية أعماله، لأنني وبصراحة من خلال أعماله (بناة العالم، كتاب عن حياة بلزاك، عالم الأمس) ومن خلال هذه الأخير خاصة، عرفت بأن هذا الرجل فنان من طراز خاص جداً، معروف جداً في الأوساط، إلا ولكونه أكثر ميلاً للمدارس الفنية والأدبية التي سبقته، راحت الأجيال المجددة، لا تذكره كثيرا ..

    مدونة جميلة، سأتابع جديدها

  2. مينا كتب:

    كلام جميل وبسيط يدخل القلب بسهولة

  3. moayad كتب:

    “لكن كيف تعاش اللحظة وقد توقفت تسع سنوات حين يلتهم الزمن”
    هذه اللحظة هي الاعمق وجوديا بكل تأكيد….لا يمكن الكلام عنها الا بعد تجربتها و بالتأكي مؤلمة اذا كان المفقود فعلا مفقود
    كلام رائع اهنيك على هذا الاحساس …!!!

  4. sboraie كتب:

    ما اجمل الحب في زمن الحرب
    رحيق الحياة في ظل الموت

  5. Mohamed Al-Abassy كتب:

    🙂 I’ve no comment but to say that your words are really touching

  6. مي احمد كتب:

    هناك نساء يكون فيها الوفاء مرضا .. انت مريضة بالوفاء لنذل يا عزيزتي .. انفضيه عنك واعطي وفاءك لمن يستحق ! .. تجرحني شفافيتك .. رائعة !

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s