في بيتنا رجل

صباح البونجورات، أنفجر ضاحكة كلما أتذكر ردودك على الهاتف حين اتصل بك صباحاً قائلة بالفرنسية : بونجور, فتجيبني صباح البونجورات كنت اتخيل ابتسامتك الساخرة احيانا والحنونة احيانا اخرى وانت تضع شفتيك على الهاتف لتجيبني حين تقرر على حين غفلة من باب الاحتفاء بالشوق ان تتصل وانت تتلصص علي ,اين أنت؟ ماذا تشربين ؟ ماذا تفعلين ؟ لمن تكتبين؟ العود بالذاكرة الى الوراء للنبش في منفضة قلبك ؟ تمرين أنثوي لا يليق بسيدة مغرورة مثلي ,,لا أريد هذا النبش ولا اطيق هذه المنفضة ,,قلبك العابر للقارات والمحيطات ,,ما عاد يهمني هل يحرق ام يحترق اني أتلذذ بالتفرج عليك وانت تنهزم امامي ,,, حين كنت تلميذة في مدرسة قلبك ,,اقصد حين كنت تلك الغبية البريئة في مدرسة قلبك قبل سنوات ,,كنت لا اتردد في طرح اسئلة تراها انت -من باب الكبرياء والتهرب- سخفا واراها انا -من باب الكبرياء ايضا والتهرب ربما- امرا شرعيا كنت استغرب كيف تقترن شدة الشوق الى الحبيب بشدة الزهد فيه كنت أمتهن التأمل وثورة الشك واستيلاب الروح لحظة تصطدم روحي الشفافة الصغيرة مثل فراشة بجدار العزلة والغربة حين تقفز هذه الروح على رقتها فوق الاسلاك الشوكية التي تذكرني باني في وطن وحبيبي في وطن آخر كم من مرة قفزت على هذه الاسلاك الشوكية بجنون اسيرة تدفع الغالي والنفيس في سبيل الهرب لا باتجاه الحرية ولكن نحو اسير اخر يقف في مواجهة تلك الاسلاك كم من مرة سقطت من علو وانا احاول العبور فتمزق ثوبي ونزفت قدماي ورسمت محاولاتي الفاشلة اكثر من مرة كدمات وندبات على جسدي وقلبي لن ابكي على تلك الجروح ولا على تلك الندبات التي لم تندمل ساحملها بكل فخر كما يحمل المحاربون القدامي ندباتهم على الملأ لا من باب التبجح في حفل جماعي لطلب الشفقة والعرفان ولكن من باب النضج والتسامح مع الذات والقبول بفقدان عضو ما في سبيل قضية ما جروح كثيرة نزفت وانت بعيد بعضها بالقلب والاخرى بالذاكرة اخرها ذلك الجرح الغائر الذي احدثته باعترافاتك الاخيرة لا اريد ان اعشق رائحة الجرح من اجلك هذا هو الاستثناء ,,رائحة الجرح تصبح موسما اخر للاحتفاء بالمحاربين القدامي ,,الجرح ياه ماأحلاه ما دام يبشر بظهورك وعودتك لكن سحقا لك من أنت ؟؟ من سمح لك بان تعود الي ,, قادما من دروبك البعيدة ,,زاهدا في ما تبقى من عشيقاتك كم صفعة تكفي ,,حتى يستفيق قلبك من سكره ,,من مجونه ,كم صفعة تكفي حتى تهجر ,,بقية النساء وتأتي الي .. لماذا تبحث عني ؟ أسأل نفسي وانا اراك تعود ,,كيف لي ان اكون في آن معا بكل هذه القوة والعزيمة والكبرياء وان اكون قادرة على التفهم والهدوء -رغم عصبيتي التي لا انكرها- هل الامر يتناقض مع كرامتي او عزة نفسي ؟ كنت اسال نفسي في اكثر من مرة وجد انك تفاجئيني حقا؟؟؟ الأمر ابعد من ذلك بكثير,انت تتدعي الرصانة ,,وانا ادعي التفهم ,,انت تتدعي الشفاء من الخيانة ,,وانا ادعي اني صدقتك لن انبش في منفضدة قلبك بحثا عن بقايا احداث لم افهمها ولم اعرف بها ,,كنت على تخوم لبنان وكنت انت على تخوم اخرى ,,كنت اسمع شاحنة رفع المزابل في شارع الحمراء ليلا وهي تكنس ما علق بالقلب من بقايا حبك انت الخائن ,,فلماذا تظن اني احترق زهدت فيك سنين ,,حملت وجدي من مدينة الى اخرى ,,جربت الحب في قلوب اخرين ,,عبثت بقلوب كثيرين ,,كلما تمكنت من قلب احدهم ,,حملت حقائبي ورحلت نحو مدينة اخرى انا شهرزاد جديدة ,,وضحايايا كثر ,,انتهى عهد الاحتفاء بوليمة المرأة على فراش عربي انا من يصنع العشق اليوم ..من يكتب القصة وينهيها ,,الف ليلة وليلة ,,هي ليالي انا ,,انها قصتي وقدري ,والنهاية انا من يعرفها ,,البطل لست انت للاسف يا سيدي لشدة غرورك اعتقدت انها خطة من وضع عاشقة محنكة تبحث عن الاحتفاظ بحبيبها فترسم تحركات استراتيجية لذلك .. ولانك مغرور ساتركك تعتقد بانك على حق فقط حين اذكر وسادتي المغتسلة بدمعي الطفولي لحظة يرن صوت ابليس في اذني وانا اشتاق اليك ليقول لي : انه مع اخرى الان فلا تشتاقي كم من مرة همس لي بانك تنام مع اخرى توقفت عن السؤال منذ زمن رحمة بنفسي التي بليت وهي تكوى اكثر من مرة لمسح انكماشها في كل فصل استعدادا لك انت كان هطول المطر لوحده كافيا لاحداث طوفان بداخلي وانا اشتاق اليك لا ادري لماذا كنت اشتاق اليك اكثر كلما بكت السماء كلما غسلت دموعها زجاج نافذتي وانا انظر الى ما وراء الجبل في مواجهة بيتي في بيروت عسى ان تكون تنظر الي من خلفه ايضا دموع السماء بعد أن كنت احصيها باركتني وزفت الي قدومك انه هدية متأخرة في يوم عيد الميلاد ساحتفل بعودتك على طريقتي ساخونك هكذا حدثني ابليس وانا ارى لهفتك علي نعم انه غروري ونرجسيتي وقمة انوثتي ان احبك وافكر في الانتقام منك في بيتنا رجل … يسكن في قلبي لكن رجاء ان تدفع ايجار البيت لم تسدد ايجارك في بيتي منذ سنوات

Advertisements
هذا المنشور نشر في الاشياء الصغيرة. حفظ الرابط الثابت.

3 Responses to في بيتنا رجل

  1. mo كتب:

    دائما الحب الاول يقتلع القلب من الاحشاء
    وقلما ما يعيش

  2. التنبيهات: بره الشبابيك: فى بيتنا رجل .. وجد بوعبد الله .

  3. سعيدة ان اختي في التدوين نوران ، عرفتنا على مدونتك الجميلة ..

    وان شاء الله من المتابعين ..

    دمت بخير وتقبلي خالص تحيتي وتقديري.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s