طيور كالمار 3 – حادثة اغتصاب

الروح مثقوبة ,,ومن ذاك الثقب تنسل كل الافراح ,,ويتسلل الانكسار ثم احتقار الذات ,,
الروح المثقوبة لا تخلف حزنا ,,بل تآكلا في التفاصيل الاخرى لما كان يسمى حب الحياة والاقبال عليها .

من وسط الجميع تفتح ليليان باب الفصل في هدوء تقفله في هدوء ايضا وتعدو في الممر ,,تدخل غرفة الحمام وتنفجر بالبكاء ,,,,وتنفجر في دموعها كل مشاهد الامس ,,في ذاك اليوم ,,في الكونغو ,,رئيس التحرير وهو يضغط بجسمه الضخم فوقها ,,فوق ذلك المكتب القذر افترش الصحف واغتصبها فوق اخبار صباح الكونغو
لم يسمع صراخها احد ,,او ربما لا احد اراد ان يسمع صراخها
وحين نهضت كان حبر الصحف قد رسم حروفا على قميصها ,,كما لو كانت قد طبعت للابد بانها صحفية مغتصبة ,,
يومها اغتسلت في بيتها طويلا ,, فركت جسمها الرياضي المصقول طويلا ,,لكن رائحة الاغتصاب كانت تفوح من ثقب في روحها ,,
قدرها انها امرأة وسط فيلق من الرجال ,,في بلد يصحو على التناحر وينام عليه ,,
رائحة الدم أقوى من رائحة الاعتداء الجنسي ,,
والتحرش لم يكن سوى تحلية وسط قاعة التحرير ,,حين تمر بين زملائها ,,تحتك الاجساد عن قصد ,,الايادي العابثة تمتد ,,تنهرهم
تصرخ ,,تحتد لكنها في كل يوم تعود الى قاعة التحرير,,الى العبارات النابية ,,
اجواء عفنة محسوبة على المثقفين ,,لكن اكثر المثقفين ساكتون ,,
ولقمة العيش تاتي وسط العفونة ,,
حادث اغتصاب ,,حادثها هي ,,كيف تطور التحرش الجماعي الى اغتصاب الرئيس للمرؤوس ؟؟

حتى وهي بعيدة عن مكان الحادث بالاف الاميال ,,رائحة الذكرى المغتصبة فوق الصحف ,,تلطخ الروح بحبر غير سري ,,
لا ,,لن تبوح بما حدث ,,لن تتحدث ,,
قدرها ان تحمل سرها معها ,,من عاصمة الى اخرى ,,حتى وهي تحاضر عن الحريات وعن حق الصحافيين في التعبير يبقى صوتها هي مسلوبا من البوح ..

يوم اغتصبت فوق ذاك المكتب ,, لم تتراجع عن المشاركة في مقابلة كرة القدم النسائية, اللاعبة رقم 10 كانت وستظل ,,
كانت عنيفة فوق الميدان ,,مسرعة مثل سهم من نار ,,بطاقة صفراء استحقتها عن جدارة وهي تدفع بلاعبة الفريق المنافس برأسها ,,
هدف وحيد سجتله في الدقائق الاخيرة من المقابلة كان يكفي ,,ليرفع الفريق كأس البطولة النسائية ,,
على نخبها غنت الفتيات عاريات في حجرة الملابس ,,
رفعت فوق اعناق الاطار الفني للفريق ,,لكنها انسلت في عنف من احضان المدرب حين اراد ضمها بقوة الى صدره ,,
الكل هتف في الملعب ليليان ليليان ليليان ,,,اصوات الالاف كانت تشعرها بالاختناق ,,,

في مساء ذلك اليوم ,,لا تتذكر,,كم من قارورة جعة احتست امام التلفاز وهي تمد رجليها امامها ,,لكنها تتذكر وجهه القبيح وشفاهه الغليظة فوق عنقها ,,فتنهض مرة اخرى الى الحمام وتغتسل ,,,

Advertisements
هذا المنشور نشر في الاشياء الصغيرة. حفظ الرابط الثابت.

One Response to طيور كالمار 3 – حادثة اغتصاب

  1. محمد مبروك كتب:

    مريرة هي التجربة القاسية..ولكن الأمر منها الاستسلام لها..فلتمض ليليان في حياتها مدفوعة بنفس الطاقة التي جعلتها تُحمل على الأعناق.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s