إلى التحرير خذوني معكم

جت في عين الولا يا باشا جت في عين الولا جدع يا باشا

لن تحتاج إلى أن تكون مصريا لكي تشعر بأن العيون التي فقعت هي منك ,,لن تحتاج إلى أن تكون مصريا ليختنق صدرك وأنت ترى شباب مصر يسقطون بالعشرات في بضع ساعات ,,لن تحتاج إلى أن تكون مصريا حتى تتعطل روحك وتصاب بالوهن لهول ما رأت في الأيام الماضية

هذا النص كتبته وانا أحمل يدي إلى عيني أتفقدهما إن كانتا في مكانيهما ,,وكلما وجدتهما في مكانيهما شكرت الله كثيرا

هذا النص كان يجدر بي أن أكتبه وانا تحت الرصاص المطاطي العابر للأعين لأعرف معنى أن يسلبك أمن بلدك نعمة النور وأنت تمارس حقك في المواطنة الذي افتككته افتكاكا من أيدي نظام سابق وعدت إلى الشارع لتفتكه مرة اخرى من نظام عسكري لا يقل بطشا عن نظام مدني سابق ,نظام عسكري سولت له نفسه أن ينصب نفسه ” مؤتمنا على الثورة ” رغم أنف شباب الثورة

جات في عين الولا يا باشا جات في عين الولا جدع يا باشا

الجملة ينطق بها ” رجل أمن ” مصري تعبيرا عن
إرتياحه بل زهوه بأن ضابطا آخر – التقطته كاميرا الهاتف – قد صوب رصاصة في عين متظاهر مصري وأصابها ,,ترى البندقية تصوب تسمع الرصاص يطلق ثم التباريك ,,جدع يا باشا ,,

ويعود الباشا الى الصفوف الخلفية حاملا بندقيته بعد ان أصاب عين متظاهر وسرق نورها ,,تنطفئ عين ,لا نعرف عين من لكثرة العيون التي انطأفت منذ يوم السبت في ميدان التحرير في القاهرة وقيدت ضد مجهول

لكنا في هذا المشهد على العكس نعرف المجرم ولا نعرف الضحية

نعود بالخلف اذن لنبحث عن الضحية ,,لا بل عن الضحايا ,,مالك وحسام واحمد الذين فقدوا أعينهم ,,أعرف بعض الأسماء ولا أعرف بعضها الآخر ,,الأسماء تتداول على المواقع الاجتماعية ,,تنشر على تويتر فتعلو صيحات الغضب والأسى الافتراضي وتنهمر الدموع غير الافتراضية على من فقد البصر لينعم الوطن بنعمة النور

صارت صور شباب التحرير وعلى أعينهم الضمادات الكبيرة البيضاء مشهدا مألوفا في الايام الأخيرة ,,أوهكذا يراد لها أن تكون

شباب يعودون الى التحرير بالضمادات بل بعضهم يذهب الى أستوديوهات البرامج التلفزية ليدلي بشهادته عن احداث التحرير ,,انت تبكي وهم صامدون أنت ترتعش امام الشاشة وهم في غاية الهدوء ,,
انت تفكر في غدهم كيف سيصير بعين واحدة وهم لا يفكرون إلا في الآلاف المنتظرين في التحرير وفي الملايين المنتظرين في الوطن ,,طمعا في الحرية والكرامة والعدالة

جدع يا باشا

الباشا الذي خطف نور عين خيرة شباب مصر حتما لم يطلق رصاصة واحدة تجاه عدو آخر سلب أرض مصر ,,لقد دربوه على كيفية التصويب الدقيق في الصدور المصرية الشهمة والجباه المصرية الكادحة والعيون المصرية العنيدة

وغاز سي آر المحرم دوليا لانه سلاح كيمياوي محجر حتى في الحروب رأينا دخانا كثيفا منه يلف الشوارع المؤدية لميدان التحرير في القاهرة وقيل انه استعمل في الاسكندرية أيضا ,,

اذن ما هو محرم دوليا ولم يستخدمه ” حضرة المجلس العسكري ” حتى في حروبه السابقة ضد اسرائيل ها هو اليوم يستخدم ضد شباب وبنات مصر ,,

هكذا يكافئون شباب التحرير
كل الأسلحة التي بحوزة المجلس العسكري والداخلية صارت تلقى ميدانا لتجريبها ,,ميدان التحرير

ميدان التحرير رمز الثورة المصرية ومصدر فخر كل التواقين للحرية في العالم صار مسرح جريمة ,تسفك فيه دماء المصريين وتقتلع أعينهم تحت مسمى آخر ,,والراكبون على ظهر الثورة منذ بدء تاريخها يدعون الشباب الى العودة الى بيوتهم ” منعا للتصعيد ” كأن التصعيد يصنعه الضحية وليس المجرم ,,كأن التصعيد سببه من فقد عينه وليس من سرق نورها

اختلطت الاوراق خارج الميدان ,,لكن داخل الميدان كل شيئ واضح ,,العزيمة والشجاعة والإصرار بل ربما كل شيئ صار أكثر وضوحا من أي وقت آخر
حتى ان شباب التحرير لا يريدون تكرار نفس العثرة ,,أقصد ثقتهم بالمجلس العسكري

عاد التحرير ليعطينا درسا آخر ,التحرير لم يخطئ في البدء ولم يخطئ الآن ,,كل الصواب يصنع في الميدان ويعود إليه وكلما تاه الثوار عادوا الى الميدان بحثا عن الإجابة فلم تثنيهم الغازات ولا الرصاص المصوب في صدورهم وفي أعينهم ولا دعوات ” الساسة المتسلقين ” أن عودوا الى دياركم حتى لا تفشل الانتخابات

المواطنون العاديون إلتحقوا بشباب الثورة في الميدان بحثا عن الأمان ,,نعم الأمان ,,في الميدان يوجد كل الأمان.

تلك اللحمة التي تذود عن الوطن وتذود عن الشعب ,,صرنا نرى الموتوسيكلات تخط أرض التحرير جيئة وذهابا وهي تحمل على جناح السرعة المصابين ,,مواطنون عاديون لا نشطاء ولا مدونين ولا سياسيين ,,نزلوا الى الميدان تلبية لنداء الوطن

هكذا تحول التحرير مرة اخرى الى رمز للوطن ,بل رمزا لكل الأوطان ,,دفء التضامن والوحدة والشجاعة دون البحث عن بطولة زائفة

لن تحتاج إلى أن تكون مصريا حتى تعشق التحرير ,,إن عشقت وطنك فحتما ستعشق التحرير

إلى الأعين التي انطفأت حتى يبصر الوطن ,,ألف تحية
دور يا كلام على كيفك دور ,,خلي بلدنا تعيش في النور

عاش التحرير وعاشت مصر

Advertisements
هذا المنشور نشر في اشياء عربية. حفظ الرابط الثابت.

6 Responses to إلى التحرير خذوني معكم

  1. Hussein كتب:

    تدوينة رائعة .. ولا أستطيع أعن أعبر لكى عن مدى إعجابى بإسم مدونتك “بروليتاريا الأشياء الصغيرة” .

  2. لاعب النرد كتب:

    رائع…نص مدهش

  3. Sara كتب:

    ويبقى الفضل دائما لثورة تونس الي كسرت حاجز الخوف، ألف تحية لتونس الخضراء.

  4. احداث شارع محمد محمود اظهرت ان الخير والشر داخل الانسان من الممكن ان يرتقى به الى مرتبه اعلا من الملائكه او الى مرتبه ادنى من الشياطين .ومن المفارقات العجيبه ان هذه الاحداث وقعت فى شارع محمد محمود الذى كان اول من اطلق فكره تاليف وفد للمطالبه بحق مصر فى تقرير مصيرها وهوا ايضا صاحب اليد الحديديه واعمال العنف فى وزاره الداخليه وا ضطهاد الوفديين.
    الوطنيه فضيله من الاشرار اوسكار وايلد
    حلوه التدوينه شكرا

  5. Mohamed El-elaimy كتب:

    A beautiful blog. Coming from the depth of your soul. You are a discovery!

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s