ليتنا أنا وأنت جئنا العالم قبل اختراع التلفزيون والسينما

ليتنا أنا وأنت جئنا العالم قبل اختراع التلفزيون والسينما لنعرف هل هذا حب حقاً أم أننا نتقمص ما نراه.
– أحمد خالد توفيق

لكثرة المواقف التي يتقمصها البشر في حياتهم اليومية المليئة بالنفاق والتمثيل يصبح من الصعب الفصل بين ما هو صادق وما هو كاذب , بين ما هو نابع من القلب فعلا وما هو مسروق من مشاهد فيلم لشدة ما يعجبنا نسرق بعضا لقطاته دون احترام لحقوق التأليف , فنمثل بإتقان دور الحب لربع ساعة ونصدق بعدها لأيام ثم فجأة ينتهي كل شيئ

زد على التلفزيون والسينما , الأنترنات ومواقعها الاجتماعية وغير الاجتماعية تلك التي توفر لروادها شتى أنواع التواصل وشتى أنواع الكذب والتقمص أيضا
خلف شاشة الكمبيوتر تبدأ القصة صدفة أحيانا ,وأحيانا مع سبق الإصرار ,قد تنتهي بكبسة صغيرة على الكيبورد وقد تنتهي في العالم الحقيقي بشكل آخر
قصص كثيرة من هذا النوع نسمع عنها ونقرأ عنها كل يوم , قصص تحدث في عالم إفتراضي بين أشخاص غير إفتراضيين , لا توجد وصفة محددة للقصة ,الوصفة تختلف حسب الشخصيات , فمنها ما ينجح ومنها ما يفشل ومنها ما يرمى في سلة المهملات بعد ساعات , ديليت فورا ودون وجع رأس

البعض لا يعرف ان المواقع التي نسميها إجتماعية ليست إجتماعية أبدا , فموقع مثل تويتر لم يفتح للتعارف بل لنشر إرساليات قصيرة لا يتعدى طول النص فيها 140 حرفا لتقول فيها فكرة , خبرا أو جنونا
لا أحد ينكر دور تويتر في الثورات العربية مثلا , حيث قرب الخبر وعجل بوصوله للملايين حول العالم , لا احد ينكر دور تويتر في التعريف بقضايا المبعدين والأسرى والمضربين عن الطعام , قضايا نبيلة يتبناها قلة وتدعمها أكثرية , فتلقى الصدى بعدها وقد تغير كل القصة
لكن بعيدا عن هذه القضايا النبيلة التي تهم المجموعة , يحدث أن تحدث قضايا صغيرة لا تهم سوى فردين فتبدأ القصة على إحدى المواقع بشكل ما قد يكون عفويا ,قد يكون مبرمجا أو ربما من باب المزح الثقيل, صعب أن تعرف سبب القصة أو خيطها الأول كيف بدأ , لكن من السهل أن تعرف النهاية بعدها

صارت تضحكني تلك التغريدات المقتضبة التي يرسلها لك مجهول حديث العهد بتويتر , حتى أنه لا يعرف نواميسه , ليكتب لك جملة بلغات شتى ” أريد التعارف ”
جملة مقتضبة جدا تلخص كل التسرع والفراغ الذي يعيشه البعض في العالم الحقيقي فليقي بنفسه في عالم يظن أنه إفتراضي فقط بهدف قتل الوقت أو المغامرة

عالم شبع حد التخمة بالتكنولوجيا فصار يفرز الوحدة
والوحدة في المدن الداعرة شيئ قاتل يعلم التحيل على المشاعر.
على تلك المواقع الاجتماعية تتسلل الوحدة من المدن الداعرة حين يصبح تعاطي العهر أمرا مملا فيبحث صاحبه عن شيئ آخر , عن مغامرة غير معروفة النتائج ,يدخل عالما يخاله إفتراضيا فيعامل من فيه على أنه إفتراضي , ويعتقد أنه وحده الحقيقي في القصة

قصص كثيرة نسمع عنها كل يوم , تحدث من حولنا ولا نعيرها اهتماما لأننا نحن أيضا نعتقد أنها تحدث لذوات إفتراضية لا تهمنا ,,ناسين أننا بدورنا إفتراضيون حين ندخل تلك المواقع وأن الآخر يعاملنا كذلك

كلنا يحسن التمثيل في العالم الإفتراضي ,,كلنا دون إستثناء
حتى أصدق الناس فينا يتعلمون التمثيل متى أصبحوا يتواصلون عبر هذه المواقع , يمثلون حتى يحموا أنفسهم من الأذى من شخوص مجهولة .

ليتنا أنا وأنت جئنا العالم قبل اختراع التلفزيون والسينما لنعرف هل هذا حب حقاً أم أننا نتقمص ما نراه

لا أملك نصيحة أنهي بها هذا الهذيان , سوى كونوا صادقين وأنسوا كل القصص التي شاهدتموها في السينما او في التلفزيون او على المواقع الاجتماعية , القصة قصتكم , فكونوا صادقين لا تحاولوا الإقتباس عن قصص الآخرين ولا  تتقمصوا أدوارشخوص  إفتراضية .



Advertisements
هذا المنشور نشر في اشياء عربية. حفظ الرابط الثابت.

2 Responses to ليتنا أنا وأنت جئنا العالم قبل اختراع التلفزيون والسينما

  1. JK كتب:

    I will comment in English, rusty, I hope I’m sorry. 🙂 Although it is difficult to understand and express opinions in another language, let’s try .. People mostly do not like the life that has, so I believe it is very difficult not to hide in social sites or pose as if in a movie.

  2. مهدي كتب:

    تدوينة رائعة. بتعلّة أننا دائما متواصلون ندخل من خلال العالم الإفتراضي عالم الوحدة و نعيش حياةً إفتراضية حيث أن الحياة و المغامرة الحقيقية أجمل بكثيرو لكن من تناقضات الحياة أنّني لم أكن لأكتشف تدوينتك لولا الأنترنت إلاّ إذا كنت تكتبين في جريدة…

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s