رحلة في مدن داعرة

لم أكن أعرف ماذا يعني العهر في مدن داعرة يرتادها رجل, إلى حين تخيلت

تخيلت أني أقطن في عقل رجل ,رجل عربي تحديدا. أقطن في عقله لأنه لأسباب بيولوجية لا أستطيع أن أتخيل نفسي أقطن في الجزء السفلي من جسده, هذا الذي يقولون عنه إنه خارج السيطرة كلما تعلق الأمر بتبرير فعله ,فاكتفيت بتخيل نفسي أقطن في عقله الباطني -أي اللا وعي – عساني أفهم سلوكه
الحديث عن الشرف ليس هدفي في هذا التمرين, هدفي فقط أن أفهم كيف يتكرر السلوك المكتسب لدى الرجل المرتبط بالعهر, لماذا وكيف يكرر نفس المواقف طيلة سنوات مع تغيير طريقة التعاطي مع هذا الذي يمارسه والذي تسميه المجموعة  في المطلق ” عهرا ” ويسميه الرجل لنفسه ” فتوحات ”
بالعودة العابرة لهذا الجزء الأسفل من الرجل الذي يصعب على بعض أصناف الرجال السيطرة عليه , نلاحظ – والملاحظة هنا تتم بالعين المجردة – أن هذا الجزء يصبح أكثر اندفاعا في المدن التي نطلق عليها ” داعرة” أي تلك التي توفر شتى أنواع المتعة بمقابل ودون مقابل , مما يعني أن هذا الجزء – ولنسميه الآن عضوا بعد إنتفاء أسباب الحياء- ينطلق بشكل مندفع أكثر خارج بيئته وبعيدا عن أحكام العشيرة التي يعيش فيها ليصبح العهر متاحا بل فتوة تقاس بها فحولة الرجل

http://sabdelghani.maktoobblog.com/87/women-2/ في مقال قيم له – مفهوم الشرف في الثقافة العربية–
يتناول  عبد الغني سلامه  التشويهات الجوهرية والتحريفات الخطيرة لمفهوم الشرف عند العرب ، اذ يبرر الرجل لنفسه التحكم بالمرأة في المجتمع العربي فيصبح الشرف عند العرب هو ” شيئ  مرتبط  بجسد المرأة وسلوكها فقط ولا علاقة له بالرجل وسلوكه إلا بقدر سلوك زوجته وأمه وابنته …” ويقول لاحقا ” الرجل الفاسق شريف إذا كانت زوجته لا تخونه مع رجل آخر ” .. وأنا أريد أن اطلق من هذه النقطة بالذات
الرجل العربي يمنح لنفسه فرصا متعددة للعهر ويبقى شريفا في أعين عشيرته ما دامت زوجته او ابنته او اخته لا تتعاطى العهر بأي شكل من الأشكال .
من غير اللائق أن يمارس الرجل العربي العهر داخل عشيرته أو في محيط بيته او مع قريباته ,لكن لا ضير حين يسافر بعيدا ,حينها تصبح كل الإناث متاحات , فتبدأ الممارسة على سبيل التجربة في البداية ثم تصقل رويدا رويدا لتصبح عادة  ثم يتحول الرجل إلى رؤيتها على أنها فن , فن يجيده هو اكثر من غيره من الرجال وليؤكد لنفسه ذلك يذهب لمغامرة جديدة , يوقع فيها أنثى جديدة مختلفة , يمارس معها عهرا لم يجربه مع الأخريات , وهكذا من فتح الى فتح الى حين تتكوم الفتوحات في جسد الرجل ثم ترتفع الى عقله  فيسلم بأنه فعلا فحل ,بل أنه الفحل الوحيد على الأرض
في المدن الداعرة تلك التي توفر العهر في كل المناسبات وبشكل ديمقراطي لا يرقى إليه الشك ,الفحول كثر .ففي كل شارع قصص كثيرة للفحولة ترسم صباحا مساء في شقق, ستائر غرف نومها مكشوفة ,حيث الفرجة متاحة للجميع , لأن الجهر بالعهر أمر محمود هناك والإقرار به تصبح قصة تروى في الخمارات تمنح  الرجل فرصة كسب صداقات جديدة
.فمع سرد قصة كل فتح ,تفتح فرصة لنسج صداقة جديدة قد تأتي معها قصة عهر جديدة وهكذا  إنتاج مطرد للعهر ,بشكل منسق, المهم أن يبقى القلب سليما .

نعم القلب , تلك العضلة الموجودة في الصدر , تلك التي تضخ الدماء الى كل الجسم ,القلب يجب أن يبقى سليما , وسط قصص العهر وممارسات العضو الأسفل يصبح من العقلانية ان يحافظ الرجل على سلامة قلبه أن يحميه من التعلق بعضلة آخرى في صدر آخر لجسم طاهر لن يمارس معه العهر .
العهر والطهارة ,,ثنائية عظيمة.
قمة العقلانية ,التكيف مع متطلبات العضو الأسفل وحماية عضلة القلب من الهزات وتمكين العقل من أوكسيجين إضافي بعد كل ممارسة جنسية غير عاطفية, أوكسيجين سيستهلك لاحقا في عمل فكري أو إبداعي نمنح بعده الرجل لقب ” رجل ناجح ” في مدينة داعرة.
ولأنه رجل ناجح ربما سيبحث عن الطهارة في وقت لاحق وربما سينحني لها بإجلال دون الدنو منها خوفا من تدنيسها , ربما سيفكر بها باحترام يشبه التقديس , ففي معبد العهر لا شيئ يخيف بقدر الطهارة

جولتي في المدن الداعرة لمملكة رجل عدت منها بدوار , دوار سببه أني لا أملك ذلك العضو السفلي الذي يملكه الرجل ويفكر به , نصفي الأسفل يفكر بشكل مغاير , ويرتبط عندي بعضلة اسمها القلب لذلك أنا “ذات ناقصة” ومهما تخيلت وتقمصت لن أفهم كينونة ذلك الشيئ ولا أسباب ممارسة العهر  لدى الرجل .
إنها تراجيديا فهم الآخر , لن نستطيع فهمه ما دمنا لا نملك نفس الأعضاء.

Advertisements
هذا المنشور نشر في اشياء عربية. حفظ الرابط الثابت.

7 ردود على رحلة في مدن داعرة

  1. maryam كتب:

    علميا هذا العضو ليس تابع للعقل 100% فهو يعمل بشكل مستقل , يتلقى اشارات من العقل احيانا ولكن ليس بالضرورة فالهرمونات
    الذكرية تستمر بالافراز بشكل مستمر طوال ساعات النهار والليل لتجر العقل الى الفعل والرومان كانوا يعتبرونه مقدسا لهذا السبب
    بالذات باعتبار ان هذا الاستعداد الذكوري هو سر الحياة و سبب استمرار الجنس البشري (معقول)
    اما من الناحية الاجتماعية فالانسان ذكر او انثى يكتسب السلوك الجنسي بالممارسات الاولى في حياته وتستمر معه طوال حياته حتى
    لو حاول عبثا ان يستغني عنها ظاهريا ولكن داخليا يبقى ميالا لها الى الابد حتى لو طول اللحية 🙂 , فاذا اعتاد الرجل على ترجمة الرغبة الجنسية في الممارسة المباشرة المجرده من العاطفية والاحترام, تتحول الممارسة الى سلوك جنسي تلازمه طوال حياته لتصبح هويته الجنسية , وبما اننا نعيش في مجتمعات عشائرية قبلية تحكمها الفكر الذكوري الذي يصر على تغييب المراة و يشجع على هذا السلوك باعتباره فحوله وبطوله فتستمر الاجيال العاهرة
    ومع استمرار غياب المراة عن المشهد الجنسي او تغيبها والفصل بين الجنسين وحصر الجنس في المؤسسة الزوجية وغياب الوعي الجنسي تظل المراه غائبة وتظل الحاجه مستمرة بطبيعة الحال لدى الذكور لتبدا الفتوحات
    لكن كما قلت يبقى استيعابنا للموضوع ناقص

  2. عابر كتب:

    وانت تمتلكين نفس الاعضاء_هل تستطيعين اخبارنا اسباب ممارسة العهر لدي المراة العربية – او المراة في المدن العاهرة ؟؟؟ – لا اقصد الاساءة

  3. زردشت كتب:

    ثنائية العهر و الطهارة مرتبطة بالنظرة المسيحية للكون (المسيحية في الفهم الفلسفي كما عرّفها نيتشه la chrétienneté و في مفهومها العام الدّين) أي ثنائية الذّنب و التوبة. حيث يقول أن هذه الحالة لا تعدو أن تكون وهما حيث تنقسم الحالة النفسية للإنسان إلى حالتين: إمّا الخطيئة الجسدية المقترنة بالدّنس أو البيوريتانية التطهرية… و كل هذا ينطبق على الجنسين و التحوّل الذي صار فيما بعد يصفه الدّكتور عبد الغني بدقة. أمّا ما يخص الرّجل الفحل فتفسير ذلك تجدينه في نص ميتافيزيقيا الحب من كتاب “العالم إرادة و فكرة” لآرثر شوبنهاور و هي ترجمة غير دقيقة ل Le monde comme volenté et représentation كتاب رائع : http://web.mac.com/echosdumaquis/Accueil/P-T_files/Scho%20Me%CC%81taphysique%20de%20l%27amour.pdf حيث يقول أن الجينات تسيطر على الإنسان و أن أي إختيار للإنسان أو حتّى عمل فهو ليس من محض الصدفة بل المراد به نشر الجينات فحيث تحمل المرإة مرة ثم تهتم بالطفل للرجل القدرة على التخصيب اللّامتناهي نظريا فقدرته هذه تجعله يبحث عن إستمرارية و طغيان جيناته و الإختيار ليس إعتباطي بل تحدّده الطبيعة التي تسعى دائما للتوازن فتجد الطويل يحب القصيرات إلخ..حيث الآخر يكمّل النقص دائما. ثم يضيف الرجل يريد المرأة و المرأة تريد الطفل. الفكرة الأم تقول أن الحب ليس إلاّ خدعة من الطبيعة ليستمر الجنس (l’espèce) حيث يولد الإنسان و يموت و لكن الجنس باق و الإنسان يدقق كثيرا في الآخر الذي يختاره “قلبه” حسب العامّة و الطبيعة حسب النّظرية .قد تكون الفكرة مروّعة بعض الشيء كما هو الشأن للتفسير الفرويدي…قولك : نصفي الأسفل يفكر بشكل مغاير , ويرتبط عندي بعضلة اسمها القلب” تفسيره غير دقيق حسب شوبنهاو حيث أن الرجل و المرأة على حدّ السواء “يحبّان” أي كما قلنا يُخدعان للإنجاب أمّا الفرق فالكم أضن أن تفسير ما تتحدّثين عنه يكمن في دمج و تركيب كل هذه الأفكار. شكرا تدوينة رائعة حقّا !

  4. اشكر لك حروفك النقية المضيئة في تناول مثل هذا الموضوع ولقد شدني قدرتك على الوصف وتدرجك بالفقرات لايصال المعنى وبما انني ارى انك تناقشين قضية العهر وادمانه عند الرجل فهذا المضوع بالذات من الممكن فلسفته او دراسته من زوايا مختلفه مابين دراسات اجتماعية او نفسية او فلسفية

    اتفق معك بان الرجل العاهر هو رجل غير شريف لان الشرف اذا قلنا بانه ممارسة الجنس المحرم فان الاسلام ذاته لم يفرق بين الرجل والمرأة في هذا ابا انما من ميّز هو الرجل ذاته بمنطق القوة العضليه التي يملكها ضد من هي اضعف بهذا الجانب
    ووضع المرأة والنظر اليها كناقصة عقل او كانسان ناقص ليس كما يتصوره البعض وليد المذاهب الاسلاميه بل ان السائد بالمجتمعات البدائيه هي تهميش الانثى ويعتقد الكثير من المفكرين ان ارسطو هو اول من قام بتأصيل اسقاط المرأة في العالم حيث له كثير من الاراء حول نقص عقل المراة وله مقولة شهيره بان المرأة خلقت بكل شيء الا بمبدا الروح

    لن اطيل بالنظره حول تحقير المرأة بالتاريخ لان المجتمعات البدائيه يسود القوي على الضعيف ويهمشه تماما
    لكن الرجل العربي مازال ايضا يعتقد بان ادمانه الجنسي نوعا من الانتصار ويختلف بهذا عن غيره كون ان الانثى هاهنا عربية حيث يرى انها اكثر تحدياً له

    فالرجل وبمنطقه الذكوري الوجودي يرى ان الاغواء هاهنا انتصار وكذلك المراة كانثى ولكن كون الرجل العربي اكثر حرية منها وحقوقا فان إواءه لتلك المتنعة بتمنع المجتمع وعاداته يزيد رغبته بتكرار عهره وانتصاراته الوهمية التي يتلذذ بها

    فاذا كانت المراه العاهره تمارس العهر كونها بالاساس محتاجة للمال وكونها بعد ذلك ادمنت على هذا لو اخذناها بمعزل عن اي عامل ثالث كادمان المخدرات وغيرها

    فان الرجل العربي العاهر يمارس العهر لادمانه شعور اللذة ذاتها ويكون طاغية ومستبدا وسافلا ومنحطا وحقيرا وبه كل صفات الشيطان لانه لم يفعله عهره اجتياجا لمادة ماليه او ظروف ثم تورط فادمن وانما يمارسه لانه راغب بذلك ويدفع المال من اجل ممارسة كل هذا

    فاذا كان هنالك امراة عربية عاهرة فهي سيئة لكن الرجل العربي العاهر اسوأ منها الف الف الف الف الف مرة
    بل قد تكون امامه ملاك طاهر

    واما ما اشرت اليه اننا لانستطيع فهمه كوننا لا نملك نفس الاعضاء فغير صحيح فان علم النفس درس مثل هذه الامور وليس الفارق التناسلي يشكل فارقا للقدره بالفهم بل ان العقل قادر على ان يفهم حتى لو كان هذا الانسان خنثى لا رجل ولا امرة

    لذلك فقد تتفوق المراة على الرجل او يتفوق الرجل على المراه او تتفوق امراة على امراة او رجل على رجل لان العقول تفاوتها ليس تفاوتا جنسيا بل التفاوت تفاوت بشري
    مثلا زينب اذكى من احمد
    احمد اذكى من وردة
    وردة اذكى من علياء
    وهكذا ليس لمسألة كونه ذكر او انثى تاثيرا كبيرا بالفهم الذي يؤثر هو نمط المعيشه والحياة فتكون المراه اقل فهما ذا كانت حبيسة الحياة محرومه منها حينها ستكون اقل فهما وانقص عقلا ولكن اذا كنت مثلها مثل الرجل بالتجارب والتعليم وغيرهما فانه لا فرق ابدا وسيحدث المثال الذي ذكرته

    تحياتي

  5. ر. ش كتب:

    سر وجودالغريزة الجنسية البقاء للجنس ولإستمرار الدورة الحياتية لابد من توفرها لدي النقيضين في التركيبة العضوية
    وبما أن ذلك العقل الذي بحثتي بجوهره أجد بأن الدافع لممارسة العهر هو البحث في جسد يحمل عضو تكمن إثارته في إمتلاكه لصفة الجديد
    وليلة أخرى جديدة وجسد جديد عليه أثار مقذوفات داعر البارحة
    وفحولة غير التي حُكيت بالأمس مع وضعٍ حداثي مثير

    ر. ش

  6. croyant de jesus, mahomet,ou du Roi David (les freres ennemies d’abraham) et de leurs dieux ,sont depuis la nuits des temps, des sauvages et descriminels de guerres et des responsable de massacre des populations civiles..au nom de leurs dieu de merde… on traques et punit par la loi les pedophiles qui consulte les sites pedophiles….mais il serait impossible de punir ceux, qui font

    l’apologie des des assassinats et des forment des tueurs au nom de leurs idéologies..

  7. أخي وصديقي الذي لا أعرف أسمه
    لقد اطلعت على مدونتك وقرأت معظم ما كتبت
    وجدتك كاتبا وناقدا وشاعرا وإنسانا مرهفا ووطنيا صادقا
    أتمنى أن نتواصل معا
    وشكرا على كل ما كتبت
    عبد الغني سلامه – فلسطين

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s