همسُ الجُنون

التجاوُر اللامتوقع للمشاعر، هل نسميها مشاعر أم حالات نفسية ؟ الهدوء المُجاور للجنون والسعادة المُجاورة للكآبة والحرية المندفعة المُجاورة للكبت والعنف الذي يتولد عن القهر. تجاوُر عجيب للمتناقضات في كتلة واحدة تُسمى الانسان.

كنت أحاول ترتيب تلك الحالات واحدة بواحدة بداخلي وأن أجعل الجنون آخرها حتى لا أنساق إليه.
وسوسة الجنون، زفير يطنطن في أذنك وأنت تحتسي فنجان قهوة وتبدو رغم كل شيئ هادئا، شروط “الإيتيكيت” أن تبدو للكل كائناً هادئاً وديعاً جميلاً.

لا شيئ أقبح من إمرأة مجنونة.

وباسم جمال الجسد قبل جمال الروح، تحاول المرأة في كل نوبة كآبة أن لا تُجن، كم قبيح أن تُجن المرأة.
إستلقيت في وضع جنيني،  ودون أن أنام اعتصرت تلك الوسادة كأنها حزام الأمان ضد الإرتطام بالجنون.

شوووووت
لا تقولي جنون ..نطق تلك الكلمة يجلب الطالع السيء.
وتذكرتها…مرت راكضةً في عقلي بفستانها الأبيض الطويل حافية القدمين،  باقة الورد في يديها، ورد  أبيض لا شيء أسود في تلك الصورة غير شعرها، فاحم السواد.
كان قلبها أبيض ..
هل كان فعلا؟
كان قلبها أبيض مثقوب، هل نسمي ذلك قلباً أبيض بنقاط سوداء أم قلب أبيض مثقوب ؟

كم كان سهلاً أن تُجن ..وشوشةُ الجنون كانت أشد إغراء من همساته في أذنها، صوته الشيطاني يروادها عن حبه
وحين يغيب يحضر الجنون
هل تسربت عدوى الجنون منه إليها ؟
في أي لحظة فعل ذلك ؟ هل حين توقف عن أخذ عقاقيره المضادة للاكتئاب تسرب اكتئابه إليها ؟
في ذلك الوضع الجنيني، حين أتكوم يفقد ترتيب المشاعر وضعه الأول ، .كأنها تسقط من فوق رف في مكتبة وتتداخل
صوت صراخ الأطفال في الخارج كان يتضخم في رأسي، صرت أشعر بوقع أحذيتهم الصغيرة في رأسي وهم يركضون، عشرات الأقدام تركض في رأسي ولا أقوى على الصراخ …لا أُريد أن أٌجن.

ماذا لو وقفت فوق سريري وشرعت في القفز إلى السقف وأنا أردد صراخ الأطفال في الخارج ؟ هل أجن لو فعلت مثلما يفعلون ؟ ماذا لو إنتعلت حذائي الرياضي وخرجت للشارع وركضت معهم وصرخت كما يصرخون ؟ هل أجن لو فعلت ؟
وما يمنعني أن أفعل ؟
ماذا لو نزعت كل ملابسي ونزلت الى الصالون لأشرب فنجان قهوة مع أمي ؟ هل سأجن لو فعلت ؟ هل ستخاف مني أمي ؟
ماذا لو أخرجت السيارة من المأوى ونزلت على الدواسات بقوة لأرطمها في أول حائط يعترضني ؟ هل سأجن لو فعلت ؟
لن آذي أحدا لو فعلت كل ذلك، لماذا إذن سأهتم ؟
بقيت في وضع جنيني على السرير هادئة ولم أفعل شيئا من ذلك


بقيت جميلة فوق السرير، هادئةً، والعاصفة غير بعيدة.
الجُبن هو ما يمنع إمرأة من أن تجن وليس التعقل.

المرأة تجبن على أن تصبح قبيحة لو جُنت، تحافظ على أعصابها فقط .كي لا تفقد جمال جسدها قبل روحها
كثرة البكاء تخلف هالات سوداء تحت العينين، لذلك تُنصح المرأة بعدم البكاء.
كثرة الحزن تخلف تجاعيد مبكرة على الوجه لذلك تُنصح المرأة بالتغلب على الحزن.
نوبات الهستيريا تتسبب في تساقط الشعر لذلك تنصح المرأة بالتحكم في أعصابها في كل الأحوال.
الأرق يؤثر على الدورة الشهرية ويفسد الهرمونات، انتبهي لهرومانتك سيدتي ولا تسهري إذا ما واجهتك المشاكل من كل حدب وصوب.

الجنون …أوف الجنون أسوأ عقاب ينزل بامرأة.

أجلت جنوني إذن، رغم همسه في أذني، خفت من الهالات السوداء تحت العينين والتجاعيد المبكرة وتساقط الشعر وخفت على بويضاتي أشد الخوف.
ولعنتك في سري، يا من كان همس جنوني .
تمنيت لك هالات سوداء أسفل العينين وتجاعيد مبكرة وتساقطا في الشعر وخسارة في البويضات، عفوا ليس لديك بويضات لتخسرها يا سيدي أتمنى لك شيئا مشابها اذن ينال من رجولتك بقدر نيله من أنوثتي

سيكون جميلا أن يجن الرجل
أو ليست الأشياء تقاس بالاضداد؟  ما دام الجنون غير جميل للمرأة فأكيد أنه سيكون جميلا للرجل .
رجل يقفز فوق سريره الى السقف وينزع ثيابه ويذهب للصالون ليشرب قهوة وسط أهله المصعوقين، رجل يقفز  في الشارع ويركض خلف الأطفال وهو يردد خلفهم مجنون مجنون مجنون.

همس الجنون
أتمناه لك
بكل الشر الشيطاني النسائي أقول لك ذلك سيدي الرجل وأنا أدعوك إلى أن تفكر في كل المرات التي جُنت فيها إمرأة بسببك

Advertisements
هذا المنشور نشر في اشياء عربية. حفظ الرابط الثابت.

6 ردود على همسُ الجُنون

  1. Lobna Ahmed كتب:

    يا إلهي.. أنتِ تعرفين أكثر مما يجب 😐

  2. لماذا؟ لما كل هذا الكبت؟ اطلقي العنان لما بداخلك آنستي ! أريدك أن تمارسي جنونك عليّ … فرغم أني “رجل” إلا أني أعلم بشعور الكبت ومجموعة الانهيارات الداخليه أكثر من أي شخص 😦

    أطلقيهــا ! أريدهـــا ! أحتاج جنونك !

    أعشقك يا مجنونـــه ♥

    —–

    رآقت لـــــي وبعنـف 🙂

  3. Mariam aloboudi كتب:

    ممتعة في وصفك لتلك المشاعر التي اجزم ان كلاً منا اختبارها في وقت ما . شكراً .

  4. ليس هناك أجمل من الجنون ، لم يكن يوما الجنون مسيئا للمرأة و غير مسيء للرجل ، الجنون جميل لكلاهما
    جني صديقتي و أطلقي العنان لبراءة الأطفال التي داخلك ، لذاك الإحساس بالجنون الذي يجعلك سعيدة ولو في تلك اللحظات

  5. fadiabusaleh كتب:

    قام بإعادة تدوين هذه على fadiabusaleh's Blog.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s