سونيتات أيام الثورة

يناير
ها هي طواحين الهواء وقد توقفت في يناير
لتدور بدلها عجلات التاريخ
أسطورة الشعب الذي يريد الحياة
حبست أنفاس القدر
لا برّ أمان لديه
سوى الاستجابة.
بالقليل من الحكمة والأغراض
فرّ كطاغية شاحب
هكذا هم دائما
يسحبون أرواح كثيرة مع اندحارهم.
حان الوقت لإحصاء الشهداء
في يناير، نراجع جدول الضرب والطرح
نحصيهم مرة أخرى
لكنهم يحملون من الابتسامات التي لا تسع حملها الجداول
في يناير تصبح زيارة القبور مراسم يومية
وسرادق العزاء لهوا لدموعنا
وفي دواخلنا
كان وحدهم الشهداء يضيئون.
فبراير
يركض حبي اليك فوق كل الاحتمالات
كطفل شقي لا يبال بالاتجاهات ..
أيا كان الهرم الذي انقلب
والحزب اللقيط الذي استبدل واجهته
فعيد الحب في فبراير
يتحول إلى عيد وطني
وأن تقيم حبيبتك في أي مكان
ستكون كل الشوارع المؤدية إليها
وطن
عند أقدامك يا تونس
سينام كل العشاق
ها انذا أعدو في شارع الحبيب بورقيبة
ملتفة بمروج علم مصر
مستسلمة لمرأى نجوم الانتصار القادمة من هناك
أي من أحلامي أهدأ
فقد تحقق الحلمان
أنها سعادة مفرطة
احتفالك بالنصر مرتين.
آذار
في آذار نخرج من معتقلات احلامنا
لنلوذ بسجون إنكساراتنا
في آذار ترتج الأرض مرتين
وتنجرف الأرض مرتين
ويمحي خط الاستواء فيها مرتين
في هذا الشهر
تفضل الأصابع
أن تكون مغمّضة.
نيسان
شهر الطوارئ
ورغم أنهم يسمونه أجمل الشهور
إلا أني أؤجل كتاباتي عن الحب والألم وكل متعلقات المرارة
لأني أخشى ان تلعق الهزيمة انتصاراتي الصغيرة بملاعق من رصاص
في نيسان
قاسية هي الكتابة عن الخبر الحربي وما له وما فيه
ستبقى بيانات الصمود والمقاومة استراحة الصحفي المتاحة
كي يُرضي قلمه البارد.
آيار
زهور نيسان قطفت
وحل ّ آيار دون زهرة واحدة للوطن
حالة طوارئ مرة اخرى هدية متأخرة لسكان العاصمة
سهرات الحب مؤجلة .. كل سهرات الحب مسجلة في النسيان
في آيار أكتب اليك من المعتقل
مع أن أنفاسي كانت تسافر إليك
لِم انت صامت أيها الوطن
أتشيح بوجهك عني
أتتركني أذبل هكذا كل يوم
في معتقل جديد
في آيار .. قداس لقلب ينعى الفتى حمزة..
كنحلة صامتة غادرنا
أفطر القلوب
وكالعادة
كانت هناك قصائد ترثيه
المزيد من الكلمات تسترجع مناقب الفتى حمزة.
يونيو
في يونيو سقطت أوراق رزنامة الانتخابات
شهر اثنان ثلاثة اربعة..
الانتخابات لم تأت
فمتى تبدأ طوابير الوطن
أرى يوليو يبتعد ومعه يتعثر الحلم
رزنامة الانتخابات
أوراقها كثيرة
وتقويماتها أكثر
طوابير الانتظار في صف الوطن
طويلة طويلة طويلة
يوليو
في يوليو كان مولدي ذات ليلة مقمرة
وكانت أيضا نهايتي ذات ليلة مقمرة
جبت الأرياف كأنها أرض محايدة
تعرفت من جديد على تلالها .. سهولها
جبالها ,,الجداول الصغيرة التي تكبر
عند سفحها
رسمتها على كفي ..حفظتها
وكتبت لك عن موطني وعن مولدي
ثم بدأت رحلة التفتيش عنك وعني
في أجنحة طواحين الهواء
في شباك الصيادين المرمية
في فناجين قهوة العرافين
في خرافات العجائز ولياليهن المقمرة دوما
بحثت عن أحرف إسمك وإسمي
كي أصدق أساطير الأولين
لكن الأسطورة حافظت على رصانتها:
كل شيئ يولد وينتهي
في الليالي المقمرة
أغسطس
صحوت بمطلعك على مجزرة
في رمضان يصحو الصائم على مجزرة
قتلوا .. ذبحوا سرقوا الجثث من المشرحة
لا لم يشبعوا
عادوا
فقتلوا ذبحوا ..عشرة.. عشرين.. ثلاثين .. ربعين
تاهت الأرقام في الوكالات
عن ضحايا المذبحة
وتنافست القنوات على نقل
الصور من المشرحة
هذه الصور تأتيكم من سوريا الممانعة
جيشها لا يعرف الجولان
لكنه بارع في اصطياد أرواح الفتيان.
أيلول
كان أيلول خارج لهفتي
وأكبر من صدمتي
أسقط من غيمة نحو أخرى
أعبر من كوكب نحو آخر
الأيادي الإلهية تتلقفني
تنزلني من جسر إلى آخر
أين يداك ؟ لماذا لم تتلقفني
قلت إنك ستنتظرني عند المرفأ
لتشدني من خصري وترفعني إليك
ثم تحسدني كل الصبايا عليك
أين يداك ؟
جبنت يا صغيري
حين رأيت أن الجسر كان مرتفعا قليلا ممتدا قليلا وأن أيدي الآلهة تتوقف قليلا
لتزج بنا في أتون قصتنا قليلا
وتعلمنا ان نشتاق قليلا قليلا.
اكتوبر
اقترب الموعد
ليسابق انتظاري
كم صبرت
كم تخيلت ورسمت
بطاقة تصويت أضعها في صندوق اقتراع
جاء أكتوبر
صرت أكبر.. أقل تشنجا واندفاعا
وحتما صرت أفضل
مثل عروس لا تنام ليلة زفافها
انتظرت الفجر عند الباب
الى أن بزغ
لن يسبقني إليه أحد بعد الآن
ركضت في العتمة نحو مكتب الاقتراع
حملت حبي . نشيدي الوطني,
ومن غيره.. طيف البوعزيزي
يحوّطني ويغمس أصبعي
في حبر الحرية الأزرق
تماسكت .. دربت شفتي على المكابرة
لكن الدمع غلبني
فضح شجني وفخري
عدت إلي بيتي واصبعي الأزرق
مفتاح ذاكرتي المغلية بالزهو.
نوفمبر
عاد التحرير الى الواجهة
صدحت الحناجر في الميدان
واختطفت الأبصار في الساحات
سنتعارك هناك
ونتصالح
وننعس ونفيق
كلما جرّب الظلم ممارسة نشاطه على ظهورنا
وكلما تعثرت أحلامنا وأوشكنا على وأدها
هناك صوت مخبئ يطرق الراحة: : هبـّوا إلى الميدان
في نوفمبر
رأيت أول مولود للثورة في بلدي
بهيّ الطلعة اسمه التأسيسي
سمعنا لغوا كثيرا .. مشاورات .. تحالفات
تكتلات ثم انسحابات
ثلث معطل
وصلاحيات واسعات
بمقاسات تحتاج إلى
حميات.
..
صمتنا ,ثم
أرسلنا بطاقة تهنئة
عليها جملة واحدة
أمامكم سنة واحدة
لتحملوا طفلكم وترحلوا
أنجبوا لنا دستورا بدون تلقيح
وبالبداهة بلا حب
معكم سنة واحدة لتنجبوا لنا دستورا
ثم ارحلوا.
ديسمبر
إلى سيدي بوزيد عدنا
بحثا عن الشعلة والوقـّاد

هكذا غادرتنا دون أن تعرف حجم الحريق بداخلنا
بفضلك إستعدنا كل أحلامنا واعدنا ترتيب أمانينا

بفضلك صرنا ندقق النظر في وجوه بائعي الخضار

وعلى ورقة موتك سيخطّ كل منا أسمه القادم.

Advertisements
هذا المنشور نشر في اشياء عربية. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s