رسالة إلى سوزان

ما من عنوان لك أرسل إليه رسالتي هذه يا سوزان
لقد دكت الحرب كل عناوينك الافتراضية والجغرافية
والهاتف صار يرن في الفراغ وصوتك لا يأتي لا باردا ولا دافئا

سرقوا صبري يا سوزان

وسوريا الممانعة صارت توجه مدافعها الى صدور دمشقية
كم اشتقت الى بحة صوتك يا سوزان وضحكتك الطويلة ونفسك الذي تسحبين من سيجارة بين اناملك الرقيقة

كنتِ أما لي في الغربة وها انا اتحول الى أم لك في غيابك
اليوم فقط فهمت خوفك علي لحظة جربت بدوري أن اخاف عليك
ابحث عنك من دمشق الى اللاذقية وأسأل
كل أطراف الصراع عنك
أين صديقتي وأختي وتوأم روحي

الى دمشق خذوني معكم

دون بندقية

خذوني معكم

لأبحث عن سوزان


في الغربة كان مصيرنا أرحم ألف مرة
كنا غرباء لكن كان لدينا عناوين
وساعي البريد يعرفنا
وأسراب الطيور
تعرفنا
ونادل المقهى يحفظ مشيتنا من بعيد
ويعد قهوتنا قبل أن نطلبها

في الغربة كان الفراق لا يعرف طريقه إلينا
كنا نحلم دون انقطاع
ونبني مشاريع أعلى من ناطحات السحاب
لا توقفنا العواصف الرملية ولا الليالي الرطبة القاتلة
كانت أحلامنا تعانق السماء ويباركها الرب
ولا يسألنا أبدا عن طائفتك وطائفتي

وطفلك الذي كنت أنتظره لأكون عرابة له
تراه سيأتي وسط الحرب يا سوزان ؟
ألن ينتظر مجيئي ؟ أم تراه ينتظر السلام ليحل في عالم لا يعترف بالسلام

لا أملك غير الكتابة اليوم لألقي على الورق حروفا محشوة بالألم وبالغضب وبالخوف
أكِد باستمرار حتى أداري حيرتي
حتى أسبِق خوفي على ملايين السوريين قبل خوفي عليك
لأن الضمير يقول إن مصيرك ومصيرهم واحد
لكن قلبي يقول إنها سوزان وهي كل سوريا بالنسبة لي

رسائل النظام ورسائل المعارضة لا تهم شخصي كإنسان
اني أركنها على جنبي الصحفي وأستدير الى جنبي الانساني
لأبحث عنك
أين رسائلك , أين أنت .

الحرب قذرة أيا كان هدفها
الحرب قذرة تسرق العمر للأبد
والعمر كان إبتدأ للتو ليحتضن إبنك الذي انتظر طويلا وتلكأ طويلا
يا للسخرية اكتمل الحمل في زمن الصراع
حين صار الياسمين الدمشقي مطحونا
والدراما السورية صارت حقيقية
كأن شوقه الى هذا العالم قد اكتمل
فاختار ان يحضر ليبصق على وجه العالم
ويلعننا جميعنا
على زمن القهر والظلم وتراكم حكم الطغاة

في آخر لقاء لنا في الدوحة احتضنتني طويلا وبللت شعري بدموعك
اندهشت وقلت لك سنلتقي قريبا لما البكاء ؟
اليوم اشتاق الى دمعك على شعري والى حضنك يا أختي ويا صديقتي

حرب الشوارع في دمشق
ومفتاح قلعة سوريا موجود في دمشق
الوجد هائم في دمشق

والروح هائمة في دمشق

تبحث عنك وعنهم

 

كل الصلوات ترتفع الآن في هذا الفجر لتصلي لك ولطفلك يا سوزان ولكل سوري يريد الحياة ….وأنا أصلي هنا ليستجيب القدر

 

Advertisements
هذا المنشور نشر في اشياء عربية. حفظ الرابط الثابت.

4 ردود على رسالة إلى سوزان

  1. ezeddine كتب:

    مبدعة حقا كلما قرأت كتاباتك أعشق أكثر الكتابة…

  2. rajanoor كتب:

    رائعة .. لا أعلم بما أصفك ، ولكنني لم أشعر بهذه النشوة منذ زمن ..

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s