أوراقُ أيلولْ

أيتها المتألقةُ دومًا
يا نُوريَ الأبدي في شهرِ أيلولْ وبعد أيلولْ
حينَ تَسَاقَط أوراقُ الكذبِ يابسةً من عُلُو
وأكتشفُ أنكِ الحقيقةٌ الوحيدةُ التي تركتُها مُعلقةً بين الأرضِ والسَماء
حين تتراكم الأوراقُ الصفراءُ على ناصيةِ الشارعِ في شهرِ أيلول
وأجِدُنِي أٌحاولُ عَدَها لأحصيَ خسارتي
وأجدُني مهجورًا مثل رصيفٍ خَريفي

أيتها المتألقةُ دومًا
يا نوري الأبدي في شهر أيلول وبعد أيلول
يا من هجرتُها حين تَألقَتْ حُبًا , وتألقتُ جُبنًا
كيف واصلتِ الحياةَ بدوني ,,وظل نورُكِ يُشع على الكل
ويحتمي تحت جناحِكِ الكل
إلاي أنا

يا نُوريَ الابدي في شهر أيلول وبعد أيلول
كم من ساعي بريدِ إنتظًرت ِ مَرْسُولي الجبان الذي لم يصْلكِ أبدا
وكم من أملٍ غزلتِ خيوطًا خيوطًا وخبأتِ في أتونِ شتاء لزهرِ ربيعٍ
أَزْهَرَ ولم أُحضُرْ

أيتها المتألقة دوما
يا من خُنتُ دون ندم
كما يليق برجلٍ شرقيٍ أن يخونْ
بعيدًا عن وطنْ
كم تبدو الخسارةُ صغيرةً في المنفَى
في حضنِ إمرأةٍ أستعيرها لليلة
وأودعها دون أن أسألها عن اسمها
ولا تسألني عن اسمي
فَجرَ صباحْ

ليس عُهرًا ,,لا تقولي عهرًا
كيف يَعْهُرُ من لا يتذكَرْ
كان احتفالاً صاخبا بالزمنْ
خمرةٌ ونساء ونميمةْ ,ونساءٌ وخمرةُ ونميمةْ ,,,وذكرى وطنْ ينفع لجعل النميمة جدية أكثرْ
ما كان عهرًا ,,لا تقولي عهرَا

يا نوريَ الأبدي ,,يا من يُذكرني بأن شهر أيلول قد حل
حين أرى راياتي مُنَكَسَةً
وأنتِ من بعيدٍ ,,امرأةٌ تتألقْ
رغمَ أَنِي ,,رغم جُبني ,,رغم هَجري
…..
المرأة مُكمِلةٌ للرجل ,,كنتِ تكرهين ذكر ذلك
وفي غيابكِ عرفتُ أن المرأةَ هي كُل الكُل
الاكسيسوارات في الحانات يُكمِلن من لا يَكتملْ ولا يشبعْ
فيعودُ ناقصًا في كل ِمرة
أكثرَ وأكثرْ

وأعود الى ذلك الرصيف حيث تركتكِ ذاتَ خريفٍ
وأسألُ عنكِ ساعيَ البريد
هل سلمتَها مرسولاً وأنا في غياب ؟
لمن تكتبْ ؟ لمن تغزُل ؟ لمن تتعطر ْ؟

قهوتكِ المُرة أحفظها
أحفظ حافةَ الفنجان حين تَشُقُ طريقَها بين شفتيك ِ,,حين تُرسَم ُالكلماتُ في حُضورك وتُكتبْ
أرى يدي تُرفعُ لتزيحَ خصلةَ الشَعر على الخدِ المُحمر خجلاً
كلما دَنوتُ وتَراجَعِتِ
تفاصيلُكِ الصغيرةُ ,,صوتُكِ الطفوليُ
يرن في أذني وانا احصي أوراق ايلولْ

…..
اشتريتُ لكِ وَرقًا أصفَرْ وأقلامَ تلوِينٍ ومِمْحَاةً برائحةِ الفراولة
كما كُنتِ تُحبِينْ

حفظتُ خطابيَ الكاذبَ عن ظهر قلبٍ
راجعتُ على مضضٍ بعضا من الِشعر الذي كنتِ تحبين
لأنَمنمَ به ظهوريَ الركحي
لكني في النهاية عَدلْتْ
في شهر أيلول تَساقطُ أوراقُ الكذب يابسةَ
فأمضي في حالِ سبيلي …
لقد تَأخَرْتْ

Advertisements
هذا المنشور نشر في اشياء عربية. حفظ الرابط الثابت.

3 ردود على أوراقُ أيلولْ

  1. سعدية مفرح كتب:

    أيتها المتألقة دوما وفي كل أوراقك وفصولك وكلماتك.. أيتها النابتة في أرض اللغة وبحر البلاغة كنبتة خضراء في في غيابة اليباس عصية على التدجين والانكسار رغم كل المحاولات… كم أحبك وأحب كل كتاباتك .. بانتظار كتابك الجديد قريباااااااااااااً

  2. abss كتب:

    راااااااااءع

  3. daywood كتب:

    وكأننا الأرض التي تغتسل بمطر أيلول
    ننفض عنا غبار الصيف نحمل معنا شمسا وبحرا ونمضي إلى موقدة الشتاء نشعلها بذكريات الصيف! عندما أقرأك وجد أجدني وقد حلقت بجناحيك أعلى!
    دعينا نحلق دوما شكرا

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s