لنجعل كل يوم قيامة للعشاق وجنائز للكره – بقلم الشاعر هاني نديم

تنويه: لم يسبق لي أن نشرت على مدونتي نصاً نثرياً كان أو شعرياً ليس لي…أراني اليوم أستثني نص الصديق العزيز هاني نديم…وقعت في حب نصه اليوم وهو يكشفه لي على مكتبه…كل سنة وأنتم محبون

—————————————-

سانت فالانتاين بمعطفه الأحمر المتروك للريح..فالانتاين بعرباته الذهبية وخيوله العاجية ما مرّ بي!، كان مشغولاً يغمض أعين القتلى في الحروب ويدمدم لحن تهويدة قديم.

 

هذا القديس الذي قطع رأسه ـ هو أيضاً ـ بسبب الحب في مثل هذا اليوم، أسرّ لي أنه تعب من حمل القلوب إلى القلوب، ذاب صوته وهو ينادي في كل مكان على بضاعة ما عادت رائجة.

 

*مع كل هذا الموت يا سيدي، أستميحك عذراً.. ماذا تفعل هنا؟

ـ إنني أقف قرب المكسورين يا بني.

 

*ولكنك بوقوفك هنا خذلت ملايين المكسورين هناك.. ماذا تفعل وحدك بهذا الرداء المضحك “مع بالغ احترامي” وسط كل هذه الخوذات والبنادق؟

ـ أنتم بحاجتي الآن أكثر من أي وقت مضى، بل عليك أن تسأل ماذا سأصنع بين القلوب السليمة وحدائق اللهفات!

 

*ولكن ألا ترى أن تحديد يوم واحد للحب حافز لإهماله بقية أيام العام؟

ـ لا يتوارى الحب بغيابي يا بنيّ، ولا أستنهضه بوجودي، إنما الأمر يشبه لحناً عصياً في الذاكرة يقفز فجأة من شرفة جارتك، أو قل: إنه جسر يعبر فيه الحائر بين الكره والحب إلى الضفة الحمراء المليئة بالورد.

 

*هل تسمح لي أن أخبرك ما يقولوه المتطرفون عنك؟، هل تعرف من وما هم المتطرفون أصلاً؟

ـ أعرف ما قالوه وما يقولونه وما سوف .. كيف لي أن لا أعرف وهم من قتلوني وعذبوني ومثّلوا بجثتي.. لكنني أحبهم.. أحبهم أكثر مما تعتقد ويعتقدون، لقد حاولت مراراً الدخول لجوفهم.. مرةً على هيئة عصفور.. وأخرى على شكل نغم شفيف أو غصة درويش، عن طريق نسيمات أو رزم نور، حاولت وأحاول رغم تعبي. من ينتصر للحب ينتصر لله يا بنيّ.

 

*مع اعتذاري، هل توافق على تحويل قداستكم إلى بالونات ملونة و”دبب” حمراء وشرائط تطير في الهواء؟

ـ أوافق على ترجمتي كيفما أراد المحبون، كلٌ على شاكلته وخطابه، بالمقابل مما ذكرت، ألا تذكر حب مجنون ليلى وجميل ونزار وموزارت والقصبجي كيف استحال قصائداً وألحاناً خالدة..

 

الحب ليس ما نراه على واجهات المحال ولا في استعراض عضلات المحبة.

 

المحبة رزينة رغم جنونها، حزينة رغم ضحكها، الحب في كل مكان…

في اضطراب عاصي الرحباني رغم كل زاوبع محبته التي ربطته بفيروز العظيمة.. حينما “تحرد” إلى منزلها، ويا كم فعلت، فيقول لزائريه: أرجوك، تفضل “ندعس” على سجادة فيروز!

 

في صمت “أبي خليل” قليل الكلام وزوجته المبتسمة أبداً، خمسون عاماً لم يسمع منهما الجيران حواراً أطول من جملتين..هل جعت؟ فيجيبها بإيماءة من رأسه دون أن ينظر لها.. ويبتسم.. ولكنها حينما ماتت، مات بعدها بيومين!

 

 

إنه انتقال محمد عبدالوهاب في أغنية دارت الأيام من مقام “الفالس” أكثر المقامات غربيةً في “وصفولي الصبر” إلى الحجاز المصري الشعبي المقسوم فوراً في “عيني عيني ع العاشقين”!

إنه أذن فان غوخ، ومواويل عبدالله الفاضل، وأزرار قميصك “الكارولينا هيريرا”، إنه العصفور الواقف على قبر، والهشاشة المحبوسة في زجاجة الشوق واللهفة.. إنه رغيف الخبز المقسوم بين الطيبين، هو الرصاصة التي لم تخرج من فوهة بندقية الجندي، وعينا أمّ تطبخ لأولادها، إنه “حنظلة” وناجي العلي.. وفلسطين، إنه الأوطان بيديها المتعبتين وجبينها العرق،..إنه قماش الرسام ووشاح امرأة جميلة ومقام الصبا في موال حزين..

إنه في كل مكان فقط علينا أن نراه..

فلنعبد رب الحب ونقيم كل يوم قيامة العاشقين.. وندفن الكره.. فلنجرب.. فقط لنجرب.

 

 

Advertisements
هذا المنشور نشر في اشياء عربية. حفظ الرابط الثابت.

رد واحد على لنجعل كل يوم قيامة للعشاق وجنائز للكره – بقلم الشاعر هاني نديم

  1. الحب هو الحياة، والحب أن تحب الله وحينها سوف يتملكك الحب ولن يكون عابراً سبيلاً في حياتك.

    أعجبتني:)

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s