دومينو الحكام ودومينو الإخوان

أربعة أيام كانت كافية لإسقاط نظام الإخوان في مصر، محمد مرسي الذي وصل إلى سدة الحكم في مصر قادماً من رحم تنظيم الإخوان بعد سنوات قضاها في التدريس في الجامعات الأمريكية، لم يشفع له  حديثه عن “الشرعية” 198 مرة في خطابه الأخير في أن يبقى “شرعياً” في أنظار 17 مليون مصري خرجوا لعزله وأطاحوا به في أربعة أيام فقط.

تهاوت جماعة الإخوان في مصر تحت وقع زلزال بشري، ورهانها على مرسي رئيساً كلفها تهاويها واعتقال قادتها بعد ساعات من نفاد المهلة التي منحها الجيش لمرسي حتى يسلم الحكم للشعب ويرضخ لمطالب الشعب.

استحضر مرسي  طيلة سنة حكمه، صورة الحاكم الإله مستقويا بالإخوان، فأصدر إعلانه الدستوري ليجمع كل السلطات في قبضته ويمنع أياً كان مساءلته تحت أي مسمى. من هناك بدأ الغضب الشعبي، الذي بلغ ذروته بحركة “تمرد”.

سقوط الحاكم الإله حاول التنظيم الدولي للإخوان تلافيه، لكنه انقسم داخلياً في دعم رحيله أو مساندته، وكل الهم كان في الإبقاء على التنظيم الدولي “قويا” حتى لا يترنح لو سقط الإخوان في مصر.

مجموعة داخل التنظيم الدولي يتزعمها زعيم الاخوان في تونس راشد الغنوشي طالبت مرسي بالاستجابة لمطالب الشعب المصري لا محبة في الشعب المتمرد على رئيسه بل خوفاً من “دومينو” إخواني لو انهارت الجماعة في مصر ستعقبها الجماعة في تونس وسيأتي الدور على جماعات أخرى في العواصم العربية.

أما الأمين العام للتنظيم الدولي فرأى العكس، لا بد من دعم مرسي وعدم التفريط في السلطة.

دوامة داخلية يعيشها تنظيم الإخوان الدولي، توتر سبق سقوط مرسي وتخوف تلاه.

دومينو الإخوان ليس ببعيد عن دومينو الحكام العرب، فسقوط  بن علي في تونس أعقبه تنحي مبارك في مصر وسقوط القذافي في ليبيا ورحيل عبد الله في اليمن واندلاع ثورة ضد الأسد …

صورة التهاوي حاول الغنوشي التخفيف من حدتها، فاستحضر عبارة “تونس مش مصر” بعد أن كانت “مصر مش تونس” وبعدها “ليبيا مش مصر” وهكذا…

الغنوشي الذي يفتخر بتحالفه مع حزبين علمانيين ليحكم تونس ويملي عليها دستورها، يعول كثيراً على هذا التحالف الذي يتستر وراءه لينفي أي تطرف إخواني، تصريحه الأخير للشرق الأوسط ساعات قليلة بعد عزل مرسي فيه نصيحة لشباب تونس “بألا يقلدوا تمرد مصر”

وقال حرفياً “بعض الشباب الحالم يمكن أن يظن أنه يستطيع أن ينقل ما يقع في مصر لتونس ولكن هذا إضاعة للجهود”

لكنه ربما الغنوشي لم يعرف أنه قبل تصريحه بساعات كان شباب تونس قد جمعوا في بضع ساعات 197 ألف توقيع في إطار حركة تمرد تونس التي انطلقت الأربعاء…

مرسي تحدث عن “الشرعية” والغنوشي تحدث عن “الأغلبية”ن يبدو أن مصطلحات الإخوان وتنظيرهم الإيديلوجي بعيد كل بعد عن الحيثيات التي تتغير بسرعة البرق في دول الربيع العربي…

دومينو حكام يعقبه دومينو إخوان..قريباً يقول المتمردون

Advertisements
هذا المنشور نشر في اشياء عربية. حفظ الرابط الثابت.

4 Responses to دومينو الحكام ودومينو الإخوان

  1. ahmed alabasiri كتب:

    تحليل اكثر من رائع بس كده مصر سبقت تونس فى انتظار حملة تمرد التونسيه

  2. بدأ الدومينو من تونس المره السابقة لتتبع مصر ثم دول العرب…و اتمنى من كل قلبى ان يبدأ الدومينو تلك المره من مصر الى تونس ثم ايضا الى باقى دول العرب

    ورقة “تمرد” كانت حلم شخصى و محدش كان يتخيل يوم ما مضها ان كل ده هيحصل…مبروك علينا و عقبال كل الحبابيب

  3. alaanoureldin كتب:

    لم يكن مرسى يحكم مصر و لكنه – كماهومعلوم للكافة – كان الواجهة فقط لجماعة الاخوان . و كان من الوجهة الادارية و الفنية من الفشل ما لا يخفى على أحد، ومن الكذب الواضح ما لا يصدقه أحد.

    الا ان خطورة حكم الاخوان لم يكن فى فشلها بالنهوض بمصر و لكن فى أنهم يسوقونها فى اتجاه غريب و عجيب لا يعرف عقل أو منطق أو دين من اللحظة الأولى،
    يقول الشعب نعم لتعديلات الدستور و يقولون لقد قالوا نعم للدين،
    يقول الشعب نعم لمرسى رئيس للجمهورية و يقولون هو الخليفة و امير المؤمنين .
    نقول معارضة و يقولون كفار

    يقول الشعب لا لمرسى و يقولون انقلابا عسكرى

    فالخطورة كل الخطورة فى منهجهم فى التفكير و رؤيتهم التى لا يراها غيرهم.

  4. Kabushiki كتب:

    دومينو الحكام ودومينو الشعوب : سوف اتحدث عن مصر لغيابي عن المشهد التونسي. ولكن يجب ان يعلم الجميع ان المسألة ليست دفاعا عن مرسي كشخص ولكن هو دفاع عن اختيار شعب زكّى اختياره بصندوق الانتخابات, فبأي وجه حق سوف اعطي لصوتي قيمة مرة اخرى بعض اقتناص ادعياء الديموقراطية اختيار الشعب من على ظهور الدبابات. نعم الديموقراطية صعبه وتاتي بما لا تشتهي الشعوب احيانا ولكن لا يعني ذلك نحرها في مهدها. تتحدثون عن انقسام الشعب على نفسه بين مؤيد ومعارض ولكن هذا ليس بسبب مرسي بل انها الديموقراطية يا سادة. وللاسف لم يحدِث الانقلاب العسكري سوى اخراج هاتين الطائفتي خارج اطار صندوق الانتخابات لمواجهات الشارع الدموية. تتحدثون عن التوافق؟؟ أهوا كتوافق تزوير انتخاب الدكتاتوريين السابقين اصحاب 99.999%. الانقسام والاختلاف في الرأي لا يحدث للشعوب على المستوى الجماهيري فقط بل على مستوى الفرد ايضا فيصبح برأي ويمسي برأي آخر, ولو ترك الامر للاحتشاد في الميادين لن تقوم للدولة قائمة!! لعب الاسلاميون بقواعدكم لكن الاحداث الاخيرة اثبتت بالرغم من كفرهم بالديموقراطية كفكر ,انهم اكثر تطبيقا لها من ادعياء الديموقراطية في الداخل والخارج الذين يكفرون بنتائجها ويباركون الانقلاب العسكري على اختيار الشعب. 30 يونيو كان يومأ ضُربت فيه الديموقراطية العربية في مقتل واني ارى في الافق ان الاسلاميين لن يلدغوا من جحور سياسة الخبث والدجل مرتين وسوف ياتون بحكم الشريعة في اقل التوقعات وتستمر ديناميكية الدومينو العربية .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s