حبيبي

على هامش الفالنتين/ حبيبي. حبيبي كلمة لا تقال في تونس إلا للحبيب، الحبيب الحقيقي وليس الإفتراضي، الحبيب الذي تعرفين لون جواربه وكم ملعقة سكر يضع في فنجان القهوة وإسم المعلم الذي ضربه في الرحلة المدرسية لأنه تاه عن بقية الصف…حبيبي كلمة لا تقال للبقال حين يأتي لك بالكوسة عوض القرع الأحمر (والكوسة في التونسية تسمى قرع بوظزينة ولا تسألوني عن أصل هذه التسمية) فتخاطبيه بلطف: “حبيبي قلت لك قرع أحمر مش قرع بوطزينة).

حبيبي كلمة وقعها ثقيل على الفؤاد، أنت تمتلك هذا الكائن الذي أمامك يحبك وتحبه فتنسبه لك وينسبك لنفسه، لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تقال لبائع اللحم إن غشك ووضع لك عظما ستدفع ثمنه عوض “الهبرة” التي طلبتها. “حبيبي هذا عظم مش لحم علاش الغشة هكة بربي”.

قد نكون شعباً خشنا، عبارات “الدلع” لا تخرج من أفواهنا ببساطة، وإن كان القلب صافي لبن لكن محال تنادي سائق سيارة الأجرة التونسي الذي أضاع الطريق “عمداً” ليجبرك على دفع أربعة دنانير إضافية ب “يا حبيبي مش من هوني الثنية”…الجملة الصحيحة ستخرج بهذا الشكل “يا خويا بالله لواش جيت من هوني”….

المرة الأولى التي أخطأ فيها شاب شامي كان متطوعا مثلي في منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة وقال لي “حبيبي عنا إجتماع بعد الظهر”، وجدت نفسي أنفلت وألقي محاضرة عن “الأدب وقلة الأدب” والشاب المسكين يحاول الدفاع عن نفسه ويشرح لي…وأنا أقاطعه “لا تشرحلي لا نشرحلك آش تحسايب روحك هوني جايين نخدمو حبيبي هذه تقولها لجماعتك غادي مين وقتاش تعرفني باش تقلي حبيبي”؟

المهم الله ستر وتدخل بعض الأخوة وشرحوا له “أني بربرية خشنة لا تفقه اللغة الرقيقة وأنهم في تونس مساكن مش متعودين على الحن”.

أقول هذا وأنا أفكر في حبيبي الحقيقي الذي أستحي من أن أناديه حبيبي أمام الناس، وتكتب له صديقة إفتراضية لا يعرفها “حبيبي أنت” ثم تعودت أن أبتسم يمنة ويسرة لمئات الحبيبات الخفيفات اللاتي يدسن لايكات ب”الهبل” ويضعن “حبيبي أنت والله” وأنا من الخلف أقرأ وأرد في قلبي “حبتكم القردة إن شاء الله هذا حبيبي أنا فقط” وأواصل الإبتسام خلف الكيبورد لزوم “الإتيكيت”.

ماما تقول “كل بلاد وأرطالها” وهو مثل صحيح. تعودت على “حبيبي” التي تقولها الغريبة لحبيبي وهي لا تقصد بها العشق بل المودة واللطف لأن في بلدها وبلده الناس تتخاطب بهذا الشكل لكني لا يمكن أن أتركها تمر مرور الكرام إن نطقت بها تونسية مخاطبة حبيبي ب “حبيبي”…حبيب شكون يا مدام؟ من وقتاش نحنا نقولو حبيبي لواحد لا نعرفه؟

وبناءً عليه حبيبي هو الشخص الوحيد الذي أقرأ له و مستحيل أترك له تعليقاً فيه “حبيبي أنت”.

فالنتياكم مبروك الناس الكل

 

Advertisements
هذا المنشور نشر في اشياء عربية. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s