مزايا عدم الاحتفال بعيد الحب

تمُر أعياد الحبّ في حياتي مثل سيارات أجرة لا تتوقف لي صباحاً. كلّ صباح تمر من أمامي سيارة أجرة شاغرة وثانية وثالثة ورابعة…لا تتوقف، وحين أفقد صبري وأهمٌ بالتوجه إلى محطة المترو، آفاجأ بإحداها تتوقف أمامي دون إشارة مني ويطل سائقها من الشباك مبتسماً ” تاكسي مدام”؟
عيد الحبٍّ عندي هو تلك السيارات التي لا تتوقف، وما عدتُ أنتظرها، أنا من أتباع المترو العملي السريع في قانون الحب، أحب ولا أنتظر عيد الحب، أتركه يمر بجانبي بسلام ورضا، وأتابع سيري اليومي.

قانون سير الحبّ معقد حسب الأشخاص و الأمزجة، والفالنتاين أحد الطرقات السريعة التي يسلكها المحبون أو جلهم.
أنا بعد حوادث سير عديدة، تعلمت ألا أحتفل به ولا أسأل حبيبي “هل ستأتي”؟

مرتاحة أنا يوم 14 فبراير.
لماذا؟ سأخبركم عن مزايا عدم الاحتفال بهذا العيد.
أولاً، على عكس بقية الفتيات، أقتصد كثيراً في هذا اليوم، ولا أكلف الرجل الذي أحب شيئاً اتفقنا ألا نتبادل الهدايا في هذا اليوم ولا نتبادل اللوم، حتى لا نصحو يوم 15 فبراير بمزاج سيّء.
ثانياً، هذا اليوم بالذات تتمتن علاقتي بمصفف شعري لأني لا أذهب إليه، أنا زبونته الوحيدة التي أرحمه في عيد الحب، ولا آتي إلى محله، ولا أضايقه بطلباتي ونوبات جنوني.
يستقبلني في اليوم الموالي أو بعده بابتسامة عريضة تترجم عرفانه “لك الله يرحم الوالد يا شيخة مبارح كان يوم مش معقول”.
ثالثاً، في عيد الحب أريح أعين المارة من تكدس الأحمر، أنا منطقة راحة بصرية للعين، لأني لا ألبس اللون الأحمر يوم 14 فبراير، وهذه خدمة جليلة للصحة العامة لا تُقدر بثمن.
رابعاً، في عيد الحب تتوطد علاقتي بصديقاتي لأني لا أنفاسهن على شيء، هذا ما يجعلني محبوبة يوم 15 فبراير.
خامساً. في عيد الحب أساهم في خدمة المجتمع ولو بنزر قليل، أسير عكس الاتجاه، سكان مدينتي يخرجون زرافات ووحدانا للسهر فيتسببون في عرقلة حركة السير في الشوارع، فيما أنا أسير باتجاه البيت لأنام باكرًا.

المرة الوحيدة التي خططتُ فيها للاحتفال بالفالنتيان كان عام 2005، كُنْتُ في بيروت، اشتريت فستاناً أحمر ( مثل تسعين بالمئة من النساء) وخسرتُ سنتيمترات من خصري وأخذت موعداً مع اشهر حلاق في بيروت، والرجل الذي كان يحبني حينها حجز أجمل طاولة في مطعم فخم…صحوتُ يومها مثل أميرة وفجأة بوووووووووم

انفجر زجاج النافذة في وجهي، اغتالوا رفيق الحريري.
يومها توقفت الحياة، تحول الورد من باقات حب إلى باقات تزين ضريح، والماكياج سال دماء على وجوه الجميلات.
يومها الرجل الذي أحب أمضى يومه يسعف الجرحى وأمضيتُ يومي أجمع المعطيات لكتابة خبر…
ثم انتهى اليوم برسالة ساخرة من أختي الظريفة” وجد عزيزتي فرقتيها بيروت؟ بقيت تقولين جميلة جميلة حتى انفجرت”.

يومها انتحرت الدِببة، وذبلت الورود في المحلات، وبطاقات الحب داسها الراكضون وهم يحاولون النجاة.
كانت أول مرة وآخر مرة.

Advertisements
هذا المنشور نشر في اشياء عربية. حفظ الرابط الثابت.

7 ردود على مزايا عدم الاحتفال بعيد الحب

  1. montagga كتب:

    قام بإعادة تدوين هذه على Beyond Measures!! وأضاف التعليق:
    Amazing

  2. montagga كتب:

    I missed your writings 🙂

  3. سعدية مفرح كتب:

    أفتقدت تدويناتك الجميلة في الآونة الأخيرة، وها أنت تعودين أبهى وأجمل.. يا وجد.. يا حب😘

  4. طبعا قرأت نصّك حين نشرك إيّاه ولأوّل مرّة أجد نفسي أتكاسل في الرّدّ. لا لأنّ النصّ لم يشدّني لأنّ كلماتك كالعادة متقونة و عباراتك عميقة و أسلوبك الرّوائي المسرحي كالنّقش على خليّات العقل. لكنّني تقاعست لأنّني لم أجد زاويتي للنصّ. أتذكّر مرّةً قلتي لي فيها أنّ قدرة الكاتب في تمكّنه القارئ حرّية الإبحار.
    عذرا لأنّني لم أجد حرّيتي في هذا النّصّ. وجدت نفسي منقادا في جوهر يخفي الكثير من الآلام و من قوّة شخصيّة عالية و طبعا لم أجد ردّا دون سؤال :
    هل حقّا اردتِ أن تسحبينا لبيروت دون حريّة إختيار؟

    • wajd كتب:

      وليد أولاً شكرًا لأننا من القرّاء الأوفياء للمدونة، ثانياً لم يكن استدراجاً لبيروت بل هو استدلال على ما سبق.
      عيد الحب الوحيد الذي جهزت نفسي للاحتفال به اقترن بالدم والرعب. وهذا لا ينسى أبا كان من عاش التجربة.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s