عامُ الفيل

 

الالتفاتةُ الأخيرة، تلك التي تسبق الوداع، لو كنّا ندرك أنها حقاً الأخيرة لجمّدنا الزمن في لحظتها.

الذين مَرُّوا وكانوا على عجل، شغلتهم نوايا الآخرين فلم ينتبهوا لصفاء اللحظة.

البلاد، بلادنا، لم تتعرف علينا لحظة الوصول، لم تتعود بعد على عودة الغائبين.

اليد التي امتدّت بالعطاء لعابر سبيل، قضمها فكّ شبع للتو.

الجار الذي اقتسمنا معه الزاد وقت الشدّة، بصق في صحن العِشرة حين دقّ الرخاء بابه.

الفيل الذي أحببناه وهدّمنا حيطان البيت حتى يتسع له، داسنا في أول عناق ومضى.

المدينة التي دخلناها فاتحين بالعزيمة والكدّ والاجتهاد، وضعتنا ذات ليلة بلا قمر على قائمة “الدواعش المفترضين”.

الصديق الذي اصطفيناه من بين الخلق أجمعين، نسينا “دون إشعار مسبق” على عتبة الباب.

القُدوة التي “ظنناها” قدوة تاجرت بِنَا كما يليق بزعيم عصابة المرتزقة.

السلام الذي انتظرناه على مدار العام ترك لنا رسالة “أراكم قريباً في محطة أخرى”.

Advertisements
هذا المنشور نشر في اشياء عربية. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s