اليرموك: قصة صورة

عامان مرا على صورة ستظل خالدة في الذاكرة الإنسانية: الآلاف واقفون في اليرموك وسط الخراب يتزاحمون لنيل قسط من الطعام بعد دخول المساعدات الإنسانية المخيم المحاصر منذ أشهر عدة.

مرّ عامان، الجوع فتك بالمئات في اليرموك، رأيناهم يموتون أمامنا في نقل مباشر. اليرموك حيث المأساة تتداخل في أحشاء مأساة، اختزلت المعاناة في صورة كأنها لنهاية البشرية.

اليوم لن أكتب وبعد مرور عامين على تلك الصورة، حان الوقت لأتحدث عن شق آخر من البشر، عن الذين يكتبون عن مآسي الآخرين بلؤم وسخرية وتشكيك وهم يقبعون في بيوت فاخرة في أوروبا والخليج وأمريكا والصين، بعيداً عن شبح الحرب والجوع في سوريا.

صورة مخيم اليرموك التي انتشرت قبل عامين بالتمام والكمال بعد دخول منظمة غوث اللاجئين الفلسطينيين أونروا، وجحافل البشر التي وقفت في انتظار المساعدات الإنسانية بعد أشهر من الحصار والجوع، هي انعكاس للنازية في محسوبين على البشر في سوريا وخارجها.

الذين شككوا بالصورة وتحدثوا في نظريات “التآمر الإلكتروني” قائلين إنها صورة مفبركة ومعالجة، لا يختلفون كثيرا عمن جوّع الوجوه القاتمة البائسة لمن يظهر في الصورة.
الذين يأكلون حتى التخمة وينعمون بالراحة والأمن ويبيعون الوطن في الفسحة وهم يقضمون ويقبضون بالعملة الصعبة، لا يختلفون عن الجلاد الذي يعيش داخل الوطن ولم يهرب بعد.
الذين يداعبون أطفالهم وينامون مع نسائهم ويلبسون السموكينغ آخر الأسبوع في الدعوات الفاخرة لا يحق لهم الإفتاء في حال بطون خاوية لرضع وشيوخ ماتوا داخل اليرموك.
من هرب بجلده لا يحق له أن يبيع جلود الآخرين لا افتراضيا ولا واقعياً لنخاسة الممانعة وما لف لفها.
لا حياء لمن تنادي…أما الحياة فانتهت من زمان.

image

Advertisements
هذا المنشور نشر في اشياء عربية. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s