حلب لن تصلي

جحيم لا تقفل أبوابه منذ خمس سنوات، ومع ذلك نفكر بالجنّة ونقيم قداساً في ساحة القلب اليوم (دون تحديد لأي دين نتبع) لننعى أطفال حلب ونساءها ورجالها.

في خبر عاجل تداولت الوكالات نبأ غلق المساجد اليوم في حلب لأن القذائف تطال كل شيء بما فيها المساجد التي ما عادت مؤمنة لتستقبل المصلين، هذا إن وجد المصلون أصلاً طريقاً مفتوحة توصلهم للمساجد وسط القصف المستمر منذ أسبوع، إن وجدوا وقتاً مستقطعاً من ساعات دفن الموتى والبحث عن المفقودين والعويل في كل مكان من المدينة المحترقة ليأتوا ويصلوا صلاة الجمعة.

هذه التراجيديا المشرعة أبوابها توّلد كارثة من رحم أخرى، قصف مستشفى قبل يومين، قصف عزل كل يوم وتحدثني الآن عن إلغاء الصلاة؟ ما القاتل في هذه التراجيديا أكثر؟  هل هو طمر المصلين تحت وابل من القذائف؟ أم استهداف أطفال كانوا على أسرّة المستشفيات ينتظرون علاجاً فانهالت عليهم القذائف لتنهي أعمارهم القصيرة في لمح البصر؟ أطفال ولدوا في الحرب، لم يعرفوا وجهاً آخر للبلاد غير هذه التي يرونها اليوم موشحة بالقتل والدماء بأي ذنب يرحلون وهم لم يعرفوا من الحياة سوى رائحة الحرائق وألوان الخراب ؟

عذراً يا الله لأنهم لم يصلوا لك اليوم، اعذرهم، هناك الكثير من القتل في الأسفل هل بإمكانك أن تتدخل وتنهي هذه الحرائق؟ لن تجد أحداً يصلي لك في الجمعات القادمة إن لم تنهي هذا الآن…

Advertisements
هذا المنشور نشر في اشياء عربية. حفظ الرابط الثابت.

2 Responses to حلب لن تصلي

  1. abdullah ismail كتب:

    سيدتي الكاتبة الراقية صاحبة الحروف المنيرة. قرأت تلك الكلمات من مقالة (حلب لن تصلي) انغمست في رطوبة معانيها ودعوت الله القادر الحكيم أن يطهر قلوب بني آدم من قساوة مشاعرهم وجفاف دموعهم..
    سيدتي الراقية..

    فقط كانت ملاحظتي على ختام تلك المقالة ووجود عبارات غير لائقة أننا نخاطب رب العزة والجلالة بتلك ا لمعاني ومنها (هناك الكثير من القتل في الأسفل هل بإمكانك أن تتدخل وتنهي هذه الحرائق؟).. الله سبحانه وتعالى قادر على كل شيء وما ينزل من السماء الا الخير لنا وما يصعد له الا الشر من افعال العباد. الله خالق الكون.. والاشكال الاخر سيدتي هو (لن تجد أحداً يصلي لك في الجمعات القادمة إن لم تنهي هذا الآن).. الله سبحانه وتعالى ليس بحاجة لعبادتنا نحن الضعفاء المحتاجين إلى رحمته ولا يجوز لنا أن نأمره تعالى وصفه.
    سيدتي أنا انسان صاحب فهم بسيط قرأت كلماتك وعشت اجوائها أرجو أن تكون حروفي ذات معنى.

    آدام الله قلمك المنير وارانا منه ما يفرح قلوبنا.

    • wajd كتب:

      سيدي العزيز
      أنا لا أختلف عنك كثيراً، علاقتي جيدة مع الله، أحدثه باستمرار وأعرف أنه يفهم تماماً معنى ما كتبته، رحمته وسعت كل شيء، فرج الله هم السوريين في حلب وغير حلب.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s