قصة قبل النوم

‏ولقد قررتُ يا طفلي أن تكون قصة الليلة حقيقية، حتى لا تفقد ثقتك بالعالم الواقعي. يُحكى أن إوزةً تطوعت لإنقاذ كلب من اكتئاب مزمن لازمه عامين، بعد أن توفي صديق الكلب بشكل مفاجئ، فالوفاء يا طفلي مدمّر مثل الخيانة تماماً، الوفاء يعتصر قلبك مثلما تفعل يداك بإسفنجة، يعتصره لا مرة واحدة بل مرات ومرات بالقدر نفسه من القسوة والألم. الكلب يا بنيّ خلقه الله وفياً لكن البشر لعدم قدرتهم على الوفاء يسمون كل حقير كلباً، كل وضيع وغشّاش كلباً، لكن من ألطاف الله: الكلاب يا بنيّ لديها قدرة على التعفف والزهد في حقارة البشر، فلا تكترث بتشبيه الحقير بالكلب بل تواصل وفاءها للبشر، بل للحيوانات أيضاً حين تتخذها أصدقاء.
‏هذا الكلب يا طفلي الحبيب فقد صديقه قبل عامين مثلما قلت لك، فتحول إلى كتلة من الحزن لا تقوى حتى على الحركة، زهد في الأكل، وطالت ساعات نومه، تساقطت أذناه وانكسر ذيله، حمل الحداد عامين، ولم يستطع صاحبه الجديد أن يخرجه من حزنه حتى قرر أن يأتي له بإوزة غاية الأدب في والرقة والصبر، تطوعت للاهتمام به ومرافقته بل تحمل كآبته، كانت صبورة ولم تفقد ثقتها في القدرة على إخراج الكلب من حزنه، حتى جاء اليوم الذي سار فيه معها واستعاد ذيله وضعه الطبيعي ووقفت أذناه، لقد تسربت الحياة من جديد إلى روحه، هو الوفي وجد إوزةً لطيفة وصبورة، كما يليق بكلب نبيل مثله.
‏يا بني كن كلباً في وفائك وإوزة في لطفك وعطائك ولا تقلد البشر كثيراً.

 

image

Advertisements
هذا المنشور نشر في اشياء عربية. حفظ الرابط الثابت.

One Response to قصة قبل النوم

  1. Alharbi كتب:

    مقاله جميله كصاحبتها 🌹😍

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s